خلقه الله منه ، عيناه ، ثم جعل يخلق بعد ، بقية خلقه وهو ينظر بعينيه ، كيف يكسو العظام لحما ، ليعتبر ويعلم أن الله يحي الموتى ، وأنه على كل شيء قدير ، فلما رأى ما أراه الله من ذلك ، أجاب ربه خيرا ، في معرفته ، فقال : * ( أَعْلَمُ أَنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) *
[ 2685 ]
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، ابنا عبد الرزاق ، ابنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : * ( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * قال : إنما قيل له ذلك .
[ 2686 ]
حدثنا محمد بن العباس ، ثنا محمد بن عمرو زنيج ، ثنا سلمة بن الفضل ، قال محمد بن إسحاق * ( أَنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * أي : إن الله على كل ما أراد بعباده ، من نقمة ، أو عفو قدير .
قوله تعالى : * ( وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) *
[ الوجه الأول ]
[ 2687 ]
حدثنا أبو زرعة ، ثنا منجاب بن الحارث ، ابنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال إن إبراهيم مر برجل ميت ، قال : زعموا انه حبشي - على ساحل البحر ، فرأى دواب البحر تخرج فتأكل منه ، وسباع الأرض ، تأتيه فتأكل منه ، والطير تقع عليه فتأكل منه ، قال : فقال إبراهيم عند ذلك :
رب : هذه دواب البحر تأكل من هذه ، وسباع الأرض والطير ، ثم تميت هذه فتبلى ، ثم تحييها بعد البلى ، فأرني * ( كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) * . وروى عن الضحاك ، نحو ذلك .
والوجه الثاني :
[ 2688 ]
حدثنا الحسن بن أحمد ، ثنا موسى بن محلم ، ثنا عبد الكبير بن عبد المجيد ، ثنا عباد بن منصور ، قال : سألت الحسن عن قوله : * ( وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) * قال : سأل نبي الله صلى الله عليه وسلم ربه ، أن يريه كيف يحي الموتى ، وذلك مما لقى من قومه من الأذى ، فدعا ربه عند ذلك ، مما لقى منهم من الأذى ، فقال : * ( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ) *
والوجه الثالث :
[ 2689 ]
حدثنا أبو زرعة ، ثنا عمرو بن حماد ، ثنا أسباط ، عن السدى ، قال : لما