تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
قال : إذا كان يوم القيامة يؤتى بأهل ولاية الله ، فيقومون بن يديه ، ثلاثة أصناف ، قال : فيؤتى برجل من الصنف الأول ، فيقول : عبدي لما ذا عملت ؟ فيقول : يا رب خلقت الجنة وأشجارها وثمارها وأنهارها وجوزها ونعيمها وما أعددت لأهل طاعتك فيها ، فأسهرت ليلى واظمأت نهاري ، شوقا إليها . قال فيقول : عبدي انما عملت للجنة فأدخلها ، ومن فضلي عليك ، أن أعتقك من النار ، قال : فيدخل هو ومن معه الجنة . قال : ثم يؤتى بالصنف الثاني ، قال : فيقول : عبدي لما ذا عملت ؟ فيقول : يا رب خلقت نارا وخلقت أغلالها وسعيرها وسمومها ويحمومها وما أعددت لأعدائك ولأهل معصيتك فيها ، فأسهرت ليلي ، واظمأت نهاري ، خوفا منها . فيقول : عبدي : انما عملت خوفا من النار ، فإني قد أعتقتك من النار ، ومن فضلي عليك ، أدخلك جنتي ، فيدخل هو ومن معه الجنة قال : ثم يؤتى برجل من الصنف الثالث : فيقول : عبدي لما ذا عملت ؟ فيقول : ربي شوقا إليك وحبا لك ، فيقول الله عز وجل : عبدي انما عملت حبا لي وشوقا لي . فيتجلى له الرب عز وجل ويقول : ها أنذا ، أنظر إلي . ثم يقول : من فضلي عليك أن أعتقك من النار وأبيحك جنتي وأ زيرك ملائكتي ، واسلم عليك بنفسي . فيدخل هو ومن معه الجنة . [ 2425 ] حدثنا أبي ثنا هشام بن خالد الدمشقي ، ثنا شعيب بن إسحاق ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ) * قال : أن المؤمن ليشكر نعم الله عليه وعلى خلقه ، وعن قتادة ، قال : ذكر لنا أن أبا الدرداء كان يقول : يا ربّ شاكر نعمة غيره ومنعم عليه لا يدري ، ويا ربّ حامل فقه غير فقيه .

قوله : * ( وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ) *

[ 2426 ] أخبرنا أبو زهرة أحمد بن الأزهر فيما كتب إلى ، ثنا وهب بن جرير ، ثنا أبي ، عن علي بن الحكم ، عن الضحاك قوله : ألَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وهُمْ أُلُوفٌ ) * فالألوف ، كثرة العدد خرجوا فرارا من الجهاد في سبيل الله ، فأماتهم الله ثم أحياهم ثم أمرهم أن يرجعوا إلى الجهاد في سبيل الله ، فذلك قوله : * ( وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * [ 2427 ] حدثنا أبو زرعة ، ثنا نحيى ، ثنا ابن لهيعة ، حدثني عطاء عن سعيد بن جبير ، في قول الله عز وجل : * ( فِي سَبِيلِ اللَّه ) * يعني : في طاعة الله .
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم ) — صفحة 459 | ابن أبي حاتم الرازي / أسعد محمد الطبيب