الامتنان الإلهي . . هداية ، ورعاية :
ولعلك تقول : لقد نهى الله عن المن على الآخرين ، فقال : * ( وَلاَ تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ . . ) * ( 1 ) ، وقال : * ( قُلْ لاَ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ ) * ( 2 ) . . ثم يقول : * ( بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ ) * . فكيف ينهاهم سبحانه عن المنّ ، ثم يمنّ هو عليهم ؟ ! . . ونقول في الجواب : بما أن الله سبحانه هو الرب الهادي ، وهو الخالق والمالك ، والمنعم المتفضل ، فامتنانه تعالى كمال ، وهداية ، ورعاية ، وربوبية . وأما امتنان الناس على غيرهم ، فهو نقص ، وعجز ، وهوان . . وذلك لأن امتنانه تعالى علينا لم يرد في سياق الادعاء ، ولا هو بهدف التحقير والإذلال . كما أنه ليس ناشئاً عن عجب أو رياء ، أو غرور ، أو أي عيب آخر . . كما هو الحال في الامتنان الصادر عن البشر . وإنما الامتنان منه تعالى قد جاء ليعيد الإنسان إلى حالة التوازن ، ويفتح عينيه على واقعه ، وهو للتذكير بالنعمة على سبيل إظهار حيثيات