تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير سورة هل أتى — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فالشدة تشير إلى شدة التكرُّهِ له ، وعمق النفرة ، وعظيم الخوف منه ، كما أنها تشير إلى وجود أمر عظيم يدفع إلى التشدد في العبوس فيه . أو تكون بمعنى كثير العبوس ، وفي ذلك إشارة إلى تعدد المناشىء الموجبة لظهور هذا الأثر المكروه في وجه ذلك اليوم . .

« يَوْمَاً عَبُوسَاً » :

واليوم من حيث هو زمان ولحظات لا يوصف بالعبوس ولا بالبشاشة . . وإنما نسب إليه العبوس ، ووصف بهذا الوصف على سبيل الكناية والمجاز ، فهو كوصف السماء بالكآبة والتجهم ، في قول الشاعر : قال السماء كئيبة وتجهّما * قلت ابتسم ، يكفي التجهم في السما . . فإذا كان الإنسان يرى في هذا اليوم أموراً يكرهها ، ومصائب وآلام ينفر منها ، فإنه ينسب ذلك إلى اليوم الذي احتواها ، وكان ظرفاً لها . فكأنه ينظر إلى صفحة هذا الزمان ، فيشبهها بالوجه ، فيرى فيها تلك الشدائد ، فيشبهها بالتجاعيد المستكرهة . التي يعبر عنها بالعبوس ، الذي يشير إلى وجود خلفيات ونوايا مستكرهة لدى العابس ، فيخاف منه . وبذلك يظهر عدم صحة قولهم : إن المراد : هو أنهم يخافون يوماً يكون الإنسان فيه عابساً بسبب الشدائد . .

رؤية واضحة :

وهذه الآية تشير إلى شدة وضوح أمر يوم القيامة للأبرار ، حتى كأنه حاضر لهم ، يرون وجهه رأي العين ، ويميزون بين قسماته ، ويدركون حالاته . تماماً كما قال أمير المؤمنين [ عليه السلام ] : لو كشف لي الغطاء
تفسير سورة هل أتى — صفحة 262 | السيد جعفر مرتضى العاملي