ومما رواه ابن هشام من زيادة في خطبته : « أيها الناس إن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا . ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضي به مما تحقرون من أعمالكم . فاحذروه على دينكم . أيها الناس إنما النسيء زيادة في الكفر يضلّ به الذين كفروا يحلَّونه عاما ويحرّمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم اللَّه فيحلوا ما حرم اللَّه ويحرموا ما أحل اللَّه . وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللَّه السماوات والأرض . وإن عدة الشهور عند اللَّه اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متوالية ورجب مضر الذي بين جمادى ورجب . أيها الناس اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلَّي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا . من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه . أيها الناس لتعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم وأن المسلمين أخوة . فلا يحلّ لامرىء من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه . فلا تظلمن أنفسكم . ألا إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلَّوا أبدا . أمرا بينا . كتاب اللَّه وسنّة نبيه . وهتف في آخر خطبته اللَّهمّ هل بلَّغت فهتف الناس نعم فقال اللَّهمّ فاشهد » ومما رواه ابن هشام وفيه تعليم لمناسك الحج أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خرج لخمس بقين من ذي القعدة . وأن عائشة رضي اللَّه عنها حاضت وبكت وقالت واللَّه لوددت أني لم أخرج معكم عامي هذا فقال لا تقولن ذلك فإنك تقضين كلّ ما يقضى الحج . إلا أنك لا تطوفين بالبيت ( 1 ) . وإن النبي حلّ كل من كان لا هدي له معه وحل نساءه بعمرة . ولم يحلّ هو معهم وقال إني أهديت ولبّدت فلا أحلّ حتى أنحر هديي وأن هدي رسول اللَّه كان من البقر وقد نحره يوم النحر . وأن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه رجع من بعثه الذي بعثه به إلى اليمن أثناء الحجّ فأمره النبي أن يطوف ويحل كما فعل أصحابه . فقال له إني أهللت يا رسول اللَّه كما أهللت فأعاد عليه القول فقال يا رسول اللَّه إني قلت حين أحرمت اللَّهمّ إني أهلّ بما أهلّ به نبيك وعبدك ورسولك . فقال فهل معك من هدي قال لا فأشركه رسول اللَّه في هديه وثبت على إحرامه . وإن رسول اللَّه قال حين وقف على المرتفع الذي
هامش
( 1 ) روى ابن هشام أنها أدت العمرة قضاء بعد طهرها .