والتاريخ القديمة ( 1 ) ، وإعلان كون المشركين نجسا وحظر دخولهم المسجد الحرام ، وحج النبي صلى اللَّه عليه وسلم على رأس حشد عظيم من المسلمين روي أنه بلغ أربعين ألفا أو أكثر - وهذا رقم عظيم في ذلك الوقت - حتى هتف اللَّه تعالى بالمؤمنين أو هتف النبي صلى اللَّه عليه وسلم مرددا هتاف اللَّه - الذي نزل قبل هذا اليوم على ما محصناه في سياق أوائل سورة المائدة - الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً [ 3 ] .
نبذة عن حجة الوداع النبوية
وحجة الوداع المشار إليها قد تمّت في أواخر السنة الهجرية العاشرة . فلقد فتح اللَّه تعالى على رسوله مكة في رمضان في السنة الثامنة . ولم يكن الشرك قد اندحر بالمرة عن ربوعها . وكان المشركون ما يزالون يقومون بطقوس حجهم فيها .
فلم تشأ حكمة اللَّه ورسوله أن يحج النبي صلى اللَّه عليه وسلم حجته التامة والمشركون شركاء في حجه . ولما كانت مكة وما جاورها قد دخلت في سلطانه فقد عيّن وزيره الصدّيق أبا بكر رضي اللَّه عنه أميرا على الحجّ في السنة التاسعة وأمره أن يعلن للملأ حظر دخول منطقة المسجد الحرام على المشركين وبراءة اللَّه ورسوله منهم على ما شرحناه في سورة التوبة . فلما كانت السنة العاشرة خرج على رأس حشد عظيم من المسلمين من أهل المدينة وقبائلها ليحج بالناس حجة لا يشهدها إلَّا المسلمون وهي التي عرفت بحجة الوداع لأنه مات صلى اللَّه عليه وسلم بعدها بمدة قصيرة ونزلت فيها هذه السورة التي احتوت نعيا له وسميت سورة التوديع بسبب ذلك . وقد وافاه إلى مكة حشود عظيمة أخرى من المسلمين من مختلف أنحاء الجزيرة فكان أعظم حجّ تمّ في عهده بل نعتقد أنه كان أعظم حجّ وقع إلى عهده . وإذا كان عدد الذين اشتركوا في غزوة تبوك بلغ ثلاثين ألفا كما ذكرنا في سياق سورة التوبة فلا مبالغة في تخمين
هامش
( 1 ) انظر طبقات ابن سعد ج 2 ص 25 - 121 وج 3 ص 166 - 241 وابن هشام ج 4 جميعه وتاريخ الطبري ج 2 ص 315 وما بعدها وملخص ذلك في الجزء السادس من كتابنا تاريخ الجنس العربي .