تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
من الصادقين ) ومع ما في هذا من وجاهة وتلقين فإن الجمهور على أن المعني بالصادقين هم أصحاب رسول اللَّه السابقون .
ما كانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ومَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّه ولا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِه ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ ولا نَصَبٌ ولا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّه ولا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ ولا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِه عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّه لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ‹ 120 › ولا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً ولا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّه أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ‹ 121 › . عبارة الآيتين واضحة وفيهما : 1 - تنبيه إلى أنه ما كان يصحّ ولا ينبغي لأحد من أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلَّفوا عن رسول اللَّه حينما يخرج إلى الجهاد . ولا أن يفضلوا أنفسهم عن نفسه ويضنوا بها عن التعرض لما يمكن أن يتعرض له من الأخطار والمشاق . 2 - وتنبيه آخر فيه بشرى بما للذين يشتركون في حملات الجهاد في سبيل اللَّه من عظيم الأجر والمنزلة مهما كان نصيبهم فيها : فإنهم لا يصيبهم في هذا السبيل ظمأ ولا نصب ولا جوع ولا يقفون موقفا يغيظ الكفار ولو لم يقع الحرب بينهم . ولا ينالون من أعدائهم نيلا ما ولا ينالهم من عدوّهم نيل ما . ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة . ولا يقطعون واديا أو يسيرون مسيرة إلَّا كتب اللَّه لهم به عملا صالحا وجازاهم عليه بما هو أحسن منه . ولا يضيع عند اللَّه أجر المحسنين قط .