لأن هذه العصمة هي في صدد تبليغ جميع ما أوحاه اللَّه إليه وعدم مخالفته وعدم اقتراف أي إثم ومعصية على ما شرحناه في المناسبات السابقة .
إِنَّ اللَّه لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ‹ 116 › .
عبارة الآية واضحة وقد أفردناها لأن من المحتمل أن تكون معقبة على الآيات السابقة فيكون معناها إيجاب عدم تعلَّق المسلمين بذوي قرباهم المشركين واستغفارهم لهم نتيجة لهذا التعلَّق لأنهم ليس لأحد منهم نصير ولا ولي غير اللَّه .
ومن المحتمل أن تكون مقدمة وتمهيدا للآيات التالية لها التي قررت إعلان توبة اللَّه على النبي والمسلمين فيكون معناها أن اللَّه وحده هو ناصرهم ووليهم . وعليهم أن يجعلوا اعتمادهم عليه وحده . وفيها على كل حال توكيد لما تكرر كثيرا في القرآن من إيذان الناس عامة والمؤمنين خاصة أن السماوات والأرض تلك للَّه وحده وأنه ليس لأحد من دونه ولي ولا نصير فهو وحده المرتجى . وبه وحده يتحقق النصر ولا يصح لأحد أن يتعلق بغيره .
لَقَدْ تابَ اللَّه عَلَى النَّبِيِّ والْمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوه فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّه بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ‹ 117 › وعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّه إِلَّا إِلَيْه ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ‹ 118 › .
« 1 » وظنوا : الراجح أن الكلمة هنا بمعنى تيقنوا لأن الظن من الأضداد أحيانا ، تعني الشك وتعني اليقين . وفي القرآن أمثلة من هذا الباب مثل ما جاء في آية سورة يوسف [ 109 ] وآية سورة الكهف [ 54 ] .