هذا ، ولقد رأينا المفسر القاسمي يقف عند كلمة * ( السَّائِحُونَ ) * ويروي ما قاله بعض العلماء من أنها بمعنى السياحة في الأرض مطلقا وينقل عنهم ما ذكروه من فوائد السياحة المتنوعة حيث يبدو أنهم يرون في الكلمة إيعازا قرآنيا للمسلمين بالسياحة في الأرض واجتناء فوائدها . وشئ من هذا في تفسير رشيد رضا أيضا .
ومع أن فيما قالوه من فوائد السياحة وكونها مستحسنة للمسلمين وجاهة ، فإنّ في الاستدلال على ذلك من الكلمة في مقامها تكلفا . ولا سيما أنها تصف المؤمنين الذين اشترى اللَّه منهم أنفسهم وأموالهم بالجنة إذا ما قاتلوا في سبيله بأوصاف تدخل في نطاق عبادة اللَّه والإنابة إليه . ولم تكن السياحة بمعناها هذا قد تحققت في المسلمين المخاطبين الأولين في الآية . واللَّه تعالى أعلم .
ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ‹ 113 › وما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيه إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاه فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه أَنَّه عَدُوٌّ لِلَّه تَبَرَّأَ مِنْه إِنَّ إِبْراهِيمَ لأَوَّاه حَلِيمٌ ‹ 114 › وما كانَ اللَّه لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ‹ 115 › .
« 1 » أوّاه : قيل إنها بمعنى الخاشع المتضرّع إلى اللَّه الموقن به . وقيل إنها بمعنى كثير التأوّه والخوف من اللَّه .
تعليق على الآية * ( ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ . . ) * والآيتين اللتين بعدها وما فيها من تلقين وما روي في صددها من روايات
عبارة الآيات واضحة . وقد تضمنت الأولى والثانية منها تنبيها على أنه لا