« 1 » توكيدا لحلّ الطيبات وإباحتها لهم بصورة عامة .
« 2 » وحلّ طعام الكتابيين وإباحته لهم وحلّ طعامهم للكتابيين وإباحته لهم .
« 3 » وحلّ التزوج بالمحصنات من المؤمنين والكتابيين وإباحته لهم ضمن نطاقه الشرعي من عقد ومهر ورغبة صادقة في الإحصان وليس بقصد السفاح والتخادن وقضاء الشهوة فقط .
« 4 » وإنذار لهم بوجوب الوقوف عند حدود اللَّه وعدم تجاوزها . وبيانا لما في تجاوزها من كفر بما آمنوا به . ولما يؤدي هذا إليه من حبوط عمل وخسران في الآخرة .
ولم نطلع على رواية خاصة بمناسبة نزول الآية . غير أن الطبري روى عن قتادة أن اللَّه لما أحلّ طعام أهل الكتاب ونساءهم في الآية قال أناس من المسلمين كيف نتزوج نساءهم وهم على غير ديننا ؟ فأنزل اللَّه عز وجل * ( ومَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُه وهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ‹ 5 › ) * .
وهذا يقتضي أن تكون الآية نزلت على دفعتين مع أن الجملة منسجمة مع شطر الآية الأول ومعطوفة عليه .
ولقد أورد الطبري أقوالا عديدة معزوة إلى علماء التابعين تفيد أنهم فهموا من جملة * ( وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) * أنها في صدد ذبائح أهل الكتاب أو أوّلوها بذلك . وجاراه في ذلك معظم المفسرين بعده ( 1 ) حيث يتبادر على ضوء ذلك أن الآية متصلة بسابقاتها سياقا وموضوعا . وأن مضمونها يلهم أنها وما قبلها سلسلة متلاحقة . وأن إباحة التزوج بالمحصنات من المؤمنات والكتابيات قد جاء على سبيل الاستطراد . فإن لم تكن الآية نزلت مع سابقاتها فتكون قد نزلت عقبها فوضعت بعدها ، أو وضعت بعدها للمناسبة الموضوعية .
ومع ذلك فمن المحتمل جدا أن يكون أورد على النبي صلى اللَّه عليه وسلم استفتاء في أمر
هامش
( 1 ) انظر النيسابوري والنسفي والخازن والبغوي وابن كثير والزمخشري والطبرسي .