أكثر تناسبا مع بيان ما يحرم أكله من البهائم حيث أريد بذلك تحريم لحم البهيمة التي تذبح على سبيل الميسر . وقد عزا ابن كثير إلى مجاهد أنه قال إن الذي عنته الجملة هو القمار . وهذا مؤيد لترجيحنا .
ولقد روى المفسرون أحاديث نبوية عديدة في صدد الاستخارة وما يدخل في بابها أو معناها كالتنجيم والرمل والتطير والطرق والعرافة والكهانة والعيافة على هامش الجملة باعتبار أن الاستقسام يعني ذلك . فيها أحكام وتلقينات مفيدة فرأينا أن نوردها برغم ترجيحنا أن الجملة متصلة بالميسر أو القمار أو المراهنة وبعض هذه الأحاديث وارد في بعض الكتب الخمسة . منها حديث رواه أبو داود عن قبيصة قال « سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول العيافة والطيرة والطرق من الجبت » ( 1 ) وحديث رواه مسلم وأحمد جاء فيه « من أتى عرّافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد » ( 2 ) وحديث أخرجه ابن مردويه عن أبي الدرداء قال « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لن يلج الدرجات من تكهّن أو استقسم أو رجع من سفر طائرا » ( 3 ) وحديث عن ابن عباس رواه أبو داود وأحمد قال « قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد » ( 4 ) وحديث عن عمران بن حصين مرفوعا رواه البزار بإسناد حسن ورواه الطبراني بإسناد حسن كذلك جاء فيه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم « ليس منّا من تطيّر أو تطيّر له أو تكهّن أو تكهّن له أو سحر أو سحر له . ومن أتى كاهنا فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد » ( 5 ) .
وظاهر من هذا أن الشرع الإسلامي قرآنا وسنّة يحرّم هذه الأمور . وفي ذلك من الحكمة والجلال ما لا يخفى .
هامش
( 1 ) التاج ج 3 ص 201 والعيافة زجر الطير فإذا ذهب يمينا كان ذلك فألا حسنا ومضى الزاجر في عزيمته وإن ذهب شمالا تشاءم وانصرف عنها . والطيرة هي التطير والطرق ضرب بالحصى لمعرفة البخت والجبت هو الشرك أو الوثنية .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) النص من ابن كثير . ومعنى طائرا متطيرا .
( 4 ) التاج ج 3 ص 200 .
( 5 ) نقلا عن تفسير القاسمي .