تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
عبارة الآية واضحة . وقد تضمنت سؤالا استنكاريا ينطوي على معنى التنديد عما إذا كان لم يحن الوقت الذي تخشع فيه قلوب المؤمنين لذكر اللَّه ويخضعون للحقّ الذي أنزله اللَّه على رسوله . وأن يحذروا من أن يكونوا كمن سبقهم من أهل الكتاب الذين قست قلوبهم بمرور الزمن فانحرف كثير منهم عن جادة الحق وتمردوا على أوامر اللَّه تعالى وكانوا فاسقين .

تعليق على الآية * ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّه وما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ . . . ) * إلخ . وما فيها من تلقين وعظة

لم يرو الطبري روايات خاصة في سبب نزول هذه الآية . ولكن البغوي روى ثلاث روايات ( 1 ) . واحدة عن الكلبي تذكر أن الآية الأولى نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة . وذلك أنهم سألوا سلمان الفارسي أن يحدثهم عمّا في التوراة من عجائب فأنزل اللَّه نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ [ يوسف : 3 ] فكفوا ما شاء اللَّه ثم عادوا فسألوه فأنزل اللَّه اللَّه نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ [ الزمر : 23 ] فكفوا ما شاء اللَّه ثم عادوا فسألوه فأنزل اللَّه * ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّه ) * [ الحديد : 16 ] . وثانية معزوة إلى ابن مسعود تذكر أنه قال ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا اللَّه بهذه الآية إلا أربع سنين ( 2 ) . وثالثة معزوة إلى ابن عباس تذكر أنه قال إن اللَّه تعالى استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم بهذه الآية على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن . والروايات الثلاث غريبة . فالأولى تذكر أن الآية في حق المنافقين في المدينة ثم تذكر نزول آيتين في مناسبة نزولها ونزولهما قبلها في المدينة أيضا . الآيتان من
هامش
( 1 ) أورد الخازن وابن كثير والطبرسي هذه الروايات أيضا . وهم متأخرون عن البغوي بمدة طويلة . ( 2 ) هذا الحديث من مرويات مسلم في فصل التفسير انظر التاج ج 4 ص 227 .
التفسير الحديث — صفحة 317 | محمد عزة دروزة