پرش به محتوای اصلی

التفسير الحديث — صفحه 28

پدیدآورندگان:

ص۲۸
ولقد روى الطبري عن ابن عباس أن كلمة * ( الْيَوْمَ ) * لا تعني يوما بعينه . وقال الزمخشري إن المراد هو الزمان والحاضر وما يدانيه ويتصل به كقولك كنت بالأمس شابا وأنت اليوم أشيب حيث لا يراد بهذا تخصيص الأمس واليوم بمدلولهما الزمني . وهذا مما يؤيد قولنا إن الكلمة أسلوبية . ولقد عقب الطبري على تأويل المؤولين بأن الآية أو مقطعيها عنت إكمال فرائض اللَّه وما للمسلمين من حاجة من أمر دينهم بعدها قائلا « إنه لا يدفع ذو علم أن الوحي لم ينقطع عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى أن قبض بل كان قبل وفاته أكثر تتابعا . ويكون بذلك معنى * ( أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) * والحالة هذه خلاف الوجه الذي تأوله من تأوله بكمال العبادات والأحكام والفرائض » . وهذا تعقيب سديد ولو أن المستفاد من كلام الطبري أنه فهم من حديث الشيخين والترمذي عن الحوار أن الآية أو المقطعين نزلا يوم عرفة في حجة الوداع . وقد تابعه معظم المفسرين لأنهم جروا على أن يكون ما ثبت عندهم من الأحاديث الصحابية أيضا هو الأولى بالتسليم في تفسير وتأويل القرآن . وهو ما نزال نراه غير متسق مع ما تلهمه الآيات فحوى ومقاما مع ما شرحناه ونرجو أن يكون فيه الصواب إن شاء اللَّه . ولقد روى المفسرون عن ابن عباس وغيره في تأويل جملة * ( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ ) * أقوالا منها أنها بمعنى أنهم يئسوا من رجوع المسلمين إلى دين الآباء القديم . ومنها أنهم يئسوا من قهر المسلمين والتغلَّب عليهم . ومنها أنهم لم يبق فيهم أي قوة يخشاها المسلمون منهم على دينهم . وكل هذا وارد . والمقطعان في حدّ ذاتهما قويان رائعان في تنويههما وهتافهما ومداهما . ولعلَّهما من أروع المقاطع القرآنية في بابهما . ولعل هذه الروعة والمدى هما اللذان جعلا المؤولين ينظرون إليهما نظرة خاصة مستقلة . وإن لمن شأنهما من دون ريب أن يبعثا كل الطمأنينة والرخاء والغبطة والفرح والاعتزاز في المسلمين في أي ظرف ومكان وسواء منهم أصحاب رسول اللَّه الذين وجّه الخطاب إليهم