تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
به من أمر معروف متعارف أنه خير وصالح ونافع فليبايعهن وليستغفر لهن اللَّه تعالى المتصف بالغفران والرحمة .

تعليق على الآية * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ . . . ) * إلخ وما روي في صددها من أحاديث وروايات وما فيها من تلقين وبخاصة في صدد توطيد شخصية المرأة واستقلاليتها في المجتمع الإسلامي إزاء الرجل

لقد أوردنا في سياق تفسير الآيات السابقة ما رواه البخاري والترمذي عن عائشة عن كيفية امتحان النبي صلى اللَّه عليه وسلم النساء اللاتي يأتين إلى المدينة مؤمنات مهاجرات وهي مثل نصّ هذه الآية . مع التنبيه على أن صيغة حديث عائشة لا تفيد أنها أنزلت لذلك . ولم نطلع على رواية أخرى في صدد نزولها . وكل ما هناك أن المفسرين رووا روايات عديدة في تطبيقها . وقد يرد بالبال أن تكون نزلت مع الآيتين السابقتين لها لتكون صيغة الامتحان . وفي حال صحة هذا الاحتمال تكون صلتها بالآيات السابقة لها وموضوعها وثيقة . غير أن اختلاف الصيغة بين هذه الآية والآيتين السابقتين لها يجعلنا نتردد في الجزم بذلك . فالخطاب في الآيتين السابقتين يوجّه إلى المؤمنين بامتحان النساء المؤمنات اللاتي يجئن إليهم مهاجرات . والخطاب في الآية موجه إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالاستجابة إلى النساء المؤمنات إذا جئن إليه للمبايعة . والفرق غير يسير في ما يتبادر لنا بالرغم مما يمكن أن يصح أن يقال إن الخطاب للمؤمنين يعني الخطاب للنبي . وكل هذا يجعل الاحتمال أقوى أن تكون الآية نزلت مستقلة استجابة إلى طلب تقدم به بعض المؤمنات إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يبايعهن استقلالا عن الرجال . وقد روي شيء من ذلك في مناسبة الآية [ 195 ] من سورة آل عمران والآية [ 35 ] من سورة الأحزاب على ما أوردناه في مناسبتهما . فإذا صحت وجاهة وقوة هذا الاحتمال فتكون الآية قد نزلت في ظرف مثل هذا الطلب وقبل مجيء المؤمنات مهاجرات من مكة فجعلت صيغتها
التفسير الحديث — صفحة 288 | محمد عزة دروزة