تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
حكمة التنزيل أن تنزل آية أخرى مع آية التوبة وهي : وما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيه إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاه فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه أَنَّه عَدُوٌّ لِلَّه تَبَرَّأَ مِنْه إِنَّ إِبْراهِيمَ لأَوَّاه حَلِيمٌ ‹ 114 › . فعدم التأسي وجب بناء على ذلك وليس بناء على الآية التي نحن في صددها كما يبدو ذلك بكل قوّة من آيتي سورة التوبة . واللَّه أعلم . ولأهل التأويل من التابعين تخريجان لجملة : * ( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) * على ما ذكره المفسرون . أحدهما أنها بمعنى ( ربنا لا تصبنا ببلاء وعذاب لئلا يقولوا إنهم لو كانوا على حقّ لما أصابهم هذا البلاء والعذاب من اللَّه ) فيكون بذلك فتنة لهم تجعلهم يستمرون على كفرهم . وثانيهما بمعنى ( ربنا لا تظهرهم علينا فيفتتنوا بذلك ويقولوا لو كانوا على حقّ لما غلبناهم ) وكلا التخريجين وجيه .
عَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً واللَّه قَدِيرٌ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ‹ 7 › لا يَنْهاكُمُ اللَّه عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ‹ 8 › إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّه عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ‹ 9 › .

تعليق على الآية * ( عَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً . . . ) * إلخ والآيتين التاليتين لها وما فيها من صور وأحكام وتلقين

عبارة الآيات واضحة . وقد انطوى في الآية الأولى تأميل للمؤمنين الذين وجّه الخطاب إليهم بأن يجعل اللَّه بينهم وبين من عادوهم مودّة بعد العداء وتواصلا بعد الجفاء والقطيعة : فاللَّه قدير على ذلك . وهو غفور رحيم يغلب غفرانه ورحمته في معاملة الناس . وفي الآيتين الثانية والثالثة تنبيه تقريري بأن اللَّه لا ينهاهم عن البرّ والإقساط وحسن التعامل مع الذين لم يقاتلوهم ولم يعتدوا على حريتهم ولم