تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
كفروا بما جاءهم من عند اللَّه من الحقّ وآذوهم وآذوا رسول اللَّه واضطروهم إلى الخروج من وطنهم بدون ذنب بسبب إيمانهم باللَّه وحده . « 2 » وتنبيها لهم بأن فعل ما فيه مودة للكفار وبخاصة بصورة سرّية متناقض مع الإخلاص في الإيمان إذا كانوا حقّا مخلصين فيه وإذا كانوا حقّا قد هاجروا من وطنهم ابتغاء وجه اللَّه وجهادا في سبيله . « 3 » وإنذارا بأن اللَّه يعلم ما يخفون وما يعلنون وبأن من يوادّ الكفار منهم يكون قد ضلّ عن السبيل الحقّ وانحرف عن واجب الإخلاص . « 4 » وتذكيرا لهم بشدة حقد الكفار عليهم : فهم لو لقوهم وظفروا بهم لعاملوهم معاملة الأعداء الألداء ولبسطوا إليهم أيديهم وألسنتهم بالشرّ والأذى . وإنهم ليودّون أن يكفروا بعد إيمانهم . « 5 » وتقريرا بأنه لن تكون أية فائدة ونفع للأرحام والأولاد يوم القيامة وبأن اللَّه تعالى سوف يفصل بينهم فيه حسب أعمالهم وهو البصير الرقيب على كل ما يفعلونه . « 6 » وضرب مثل لهم بموقف إبراهيم والذين آمنوا معه من قومهم : فقد أعلنوا جهرا ومواجهة براءتهم من قومهم وما يعبدونه من دون اللَّه . وعالنوهم العداء والبغضاء إلى الأبد ما داموا كفارا ، مقررين إيمانهم باللَّه وحده وإسلام النفس إليه واعتمادهم عليه . معترفين بأنه هو مرجعهم . طالبين منه المعونة . ملتمسين منه أن لا يجعلهم موضع فتنة الكفار وأذاهم . وأن يغفر لهم هفواتهم وذنوبهم . وفي هذا الأسوة الحسنة للمؤمنين المخلصين حقّا الذين يرجون رضاء اللَّه وحسن العاقبة في اليوم الآخر . أما الذين ينحرفون عنه فهم وشأنهم واللَّه غني عنهم حميد للمخلصين الصادقين . وقد احتوت الآية الرابعة استدراكا فيه حكاية لما وعد إبراهيم به أباه من استغفار اللَّه له مع إعلانه أنه لا يملك له من اللَّه شيئا .