( فأولا ) هناك رواية تذكر أن المائدة لم تنزل لأن الحواريين خافوا من إنذار اللَّه بالعذاب بعد إنزالها فسحبوا طلبهم . ورواية أن عيسى عليه السلام قال لهم إن تصوموا ثلاثين يوما للَّه يؤتكم كلّ ما تسألونه فصاموا فطلبوا المائدة فأنزلها اللَّه مع الملائكة طائرة على خوان . وجمهور المفسرين يديرون الكلام على أن المائدة قد نزلت . وقد روى الطبري بطرقه عن عمار بن ياسر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال « إن اللَّه أنزل عليهم مائدة من خبز ولحم وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا ولا يرفعوا لغد فخانوا وادخروا ورفعوا فمسخوا قردة وخنازير » . وقد روى هذا الحديث الترمذي أيضا عن عمار ( 1 ) . ويظهر أن هذا الحديث لم يصح عند كثير من المؤولين الأولين كابن عباس والسدّي والحسن وعكرمة وقتادة حيث روى الطبري عنهم روايات عديدة أخرى في صدد المائدة . ولو صحّ لكان الفيصل في هذه المسألة لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم هو صاحب الصلاحية في الإخبار عن مثل هذه الأمور الغيبية . والحديث بعد غير متطابق تماما مع فحوى الآية وما رواه أهل التأويل وأورده المفسرون ، ولا يخلو من أمور غريبة عجيبة أيضا :
« 1 » إن المائدة سمكة مشوية بدون فلوس وشوك ومعها ملح وبقل وخلّ وخبز عليه سمن وعسل وجبن وزيتون وقديد .
« 2 » إنها سبعة أرغفة وسبعة حيتان .
« 3 » إنها سمكة فيها طعم من كل طعام .
« 4 » إنها من كل طعام عدا اللحم .
« 5 » إنها من ثمار الجنة .
« 6 » إنها خبز ورز وبقل .
« 7 » إنها كانت تنزل حيثما نزل عيسى والحواريون إلى أن سرق بعضهم منها فانقطع نزولها .
« 8 » لما نزلت قالوا لعيسى كن أول الآكلين منها فقال معاذ اللَّه أن آكل منها
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 97 .