تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
هي مسألة قضائية تكون بعده من نطاق سلطان وليّ أمر المسلمين أو من ينيبه عنه كما هو المتبادر . هذا ، والآيات من جهة ما تؤكد واجب الوصية المأمور بها في الآيات [ 180 - 182 ] من سورة البقرة والمنوّه بها في الآيات [ 11 ، 12 ] من سورة النساء وضرورتها بصورة عامة . كما تؤكد واجب الإشهاد عليها تفاديا من التلاعب والتبديل فيها وفي هذا تعليم للمسلمين وحرص على نفاذ الوصية وحقوق أصحاب الحق فيها . وتلقين مستمر المدى كما هو واضح يضاف إلى التلقين المنطوي في آيات سورة البقرة والذي نوّهنا به في سياق تفسيرها بما يغني عن التكرار . وجملة * ( إِنِ ارْتَبْتُمْ ) * في الآية [ 106 ] جديرة بالتنويه حيث يتبادر أنّه ينطوي فيها أن اليمين لا يلزم أولا يحسن أن يطلب من الشاهد إلا في حالة الارتياب . وأنه في غير هذه الحالة يصحّ أن تقبل شهادة الشاهد بغير يمين وقد يسوغ أن يزاد إلى هذا أن الشاهد يجب أن يحلف إذا طلب صاحب الحق أن يحلف أيضا ، من حيث إن طلب صاحب الحقّ قد يكون ناشئا عن الارتياب . ولسنا نرى هذا متعارضا مع الحديث الذي رواه الترمذي عن عبد اللَّه بن عمر أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « البيّنة على المدعي واليمين على المدعى عليه » ( 1 ) أو الحديث الذي رواه أبو داود والنسائي عن ابن عباس وجاء فيه « قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم لرجل حلَّفه احلف باللَّه الذي لا إله إلا هو ما له عندك شيء » ( 2 ) . والشهادة هي البينة . فإذا ارتاب الحاكم أو صاحب الحق وجب على الشاهد أن يؤدي شهادته بعد اليمين . واللَّه تعالى أعلم .
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّه الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ‹ 109 › . عبارة الآية واضحة . وقد قال المفسرون ( 3 ) ما مفاده إنها تحتمل أن تكون
هامش
( 1 ) التاج ج 3 ص 55 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) انظر تفسير الطبري والخازن وابن كثير وغيرهم .
التفسير الحديث — صفحة 255 | محمد عزة دروزة