إلى الحاضر . ويربط بين أخلاق الآباء والأبناء مما جرى عليه النظم القرآني . ولقد اختلفت الأقوال في المقصود من * ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) * فقيل إنهم المشركون وقيل إنهم المنافقون الذين هم كانوا كفارا في حقيقة أمرهم ( 1 ) .
واليهود في زمن النبي صلى اللَّه عليه وسلم في المدينة كانوا وراء المنافقين منذ بدء الهجرة وظلوا وراءهم على ما شرحناه في سياق تفسير آية سورة البقرة [ 14 ] وسورة الحشر [ 11 ] وتحالفوا مع مشركي العرب أيضا على ما شرحناه في سياق تفسير آية سورة النساء [ 51 ] وآيات سورة الأحزاب [ 11 - 27 ] غير أننا نرجح أن المقصود هم كفار المشركين استدلالا من قرنهم مع اليهود في الآية التالية . والمتبادر أن في الآية الثانية إشارة إلى ما كان من دعاوى اليهود الكاذبة بأنهم يؤمنون برسالة النبي على ما حكته الآية [ 61 ] من هذه السورة والآية [ 76 ] من سورة البقرة والآية [ 77 ] من سورة آل عمران .
وهكذا تكون الآيتان بسبيل التنديد ببني إسرائيل في المدينة في زمن النبي صلى اللَّه عليه وسلم : فهؤلاء الذين لعن الأنبياء أسلافهم بسبب أخلاقهم وتمرّدهم وعدم تناهيهم عن المنكر لم يرعووا ولم يرتدعوا . وكثير منهم يوالون الذين كفروا باللَّه ورسالة رسوله . وفي ذلك مناقضة لدعواهم الإيمان . لأنهم لو كانوا يؤمنون حقا باللَّه ورسوله وما أنزل إليهم لما فعلوا ذلك . والحقيقة من أمرهم هي أن كثيرا منهم فاسقون متمردون على اللَّه تعالى . ولبئس ما سوّلت لهم أنفسهم من موقف خبيث استحقوا عليه سخط اللَّه الدائم وعذاب النار الأبدي .
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ والَّذِينَ أَشْرَكُوا ولَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ ورُهْباناً وأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ‹ 82 › وإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ‹ 83 › وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّه وما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ ونَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ‹ 84 › فَأَثابَهُمُ اللَّه بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ‹ 85 › والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ‹ 86 › .
هامش
( 1 ) انظر الطبري والبغوي وابن كثير والخازن حيث أوردوا هذه الأقوال .