تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
تفسيرها . وقد جعل الخطاب في بعضها موجها إلى المعاصرين للنبي صلى اللَّه عليه وسلم والذين في بيئته للربط بين أخلاقهم وشذوذهم وأخلاق وشذوذ آبائهم الأولين . ولقد ورد في الآية [ 51 ] من سورة النساء نسبة هذا الشذوذ إلى هؤلاء المعاصرين المقيمين في بيئة النبي صلى اللَّه عليه وسلم حيث ذكر فيها بأسلوب التنديد والإنكار أنهم كانوا يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للكفار العرب إن ذلك أهدى مما عليه النبي والمؤمنون على ما جاء في الآية [ 60 ] حيث انطوى في ذلك تقرير استمرار الشذوذ والانحراف المحكي عن آبائهم في هؤلاء الأبناء أيضا .
وإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِه واللَّه أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ‹ 61 › وتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الإِثْمِ والْعُدْوانِ وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ‹ 62 › لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ‹ 63 › . في الآيات : « 1 » تقرير منطو على التنديد باليهود الذين هم موضوع الكلام بأنهم إذا جاؤوا المسلمين أو إلى مجالس النبي صلى اللَّه عليه وسلم قالوا صدقنا وآمنا . في حين أنهم حين دخولهم دخلوا وقلوبهم جاحدة وحين خروجهم يخرجون كفارا جاحدين . وبأن هذه هي حقيقتهم التي يعلمها اللَّه وهو الأعلم بحقائق ما يكتمون في نفوسهم . « 2 » وتقرير آخر منطو على التنديد كذلك بأن المدقق في حالهم يرى كثيرا منهم يوغلون في ارتكاب الآثام والعدوان وأكل المال الحرام دون ما تورع ولا مبالاة . وأنه لبئس العمل والخلق عملهم وخلقهم . « 3 » وتحدّ ينطوي على التنديد بأحبارهم ورهبانهم بأنهم كان عليهم أن يزجروا بني ملتهم عن تلك الأخلاق السيئة . ولكنهم لم يفعلوا . ولبئس الصنيع صنيعهم .
التفسير الحديث — صفحة 171 | محمد عزة دروزة