وخدمتهم ضد أمته ودينه في أي عمل وموقف . واعتبار ذلك ارتدادا عن الدين فضلا عما فيها من خيانة عظمى لأمته ووطنه . ( وثانيا ) بثّ القوة والطمأنينة والثبات في قلوب المؤمنين وتلقينهم أن تضامنهم فيما بينهم هو الذي يضمن لهم الفوز والنصر وأن واجبهم اللازم هو تولي بعضهم بعضا ومناصرة بعضهم بعضا . ( وثالثا ) وجوب تحلي المؤمنين بصفات جليلة كالاستغراق في اللَّه ورضائه ومحبته والجهاد في سبيله . وعدم خشية أحد في ذلك . والبرّ والإشفاق بإخوانهم والشدة والعنف مع الأعداء .
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّه وما أُنْزِلَ إِلَيْنا وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ‹ 59 › قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّه مَنْ لَعَنَه اللَّه وغَضِبَ عَلَيْه وجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ والْخَنازِيرَ وعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ‹ 60 › .
« 1 » هل تنقمون منّا : هل تحقدون علينا وتضمرون لنا الحقد والغيظ .
« 2 » عبد الطاغوت تعددت قراءات هذه الجملة . منها ما يجعل عبد جمع عابد مثل خادم وجمعها خدم والطاغوت مضاف إليه . ومنها ما يجعل عبد فعل ماض والطاغوت مفعولا . ومنها عبدوا بدلا من عبد . والطبري رجّح القراءة الثانية . والمصحف رسم الجملة على هذه القراءة . ويتبادر لنا أن صيغة الآية تجعل القراءة الأولى أكثر وجاهة . واللَّه أعلم .
« 3 » الطاغوت : هنا بمعنى الأوثان أو الأصنام . وقد وردت في هذا المعنى في آية سورة النساء [ 51 ] أيضا وقد ذكرت أسفار العهد القديم مرارا عديدة عبادة بني إسرائيل للأصنام وانحرافهم عن توحيد اللَّه .
في هاتين الآيتين :
« 1 » أمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بتوجيه السؤال إلى أهل الكتاب على سبيل الإنكار