تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
اللَّه لموسى . والراجح أنها أو أن كثيرا منها مستقى من سفر توراة موسى المفقود وليس في القرآن والحديث نصوص بنسخها منفردة أو جملة . ومع ذلك فلم يرد حديث ما عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم باتخاذها طقوسا وشرائع وطرائق في الإسلام ولم يمارسها النبي والمسلمون في عهده فضلا عن ما بعده . ومثل هذا يقال في أمور متنوعة أخرى وردت على لسان عيسى عليه السلام في الأناجيل كأنها أوامر ربانية أو إلهام رباني . ومع هذا فإن قصاص الأطراف والجروح في الإسلام متفق عليه عند أئمة الفقه الإسلامي . وقد ورد في ذلك أحاديث نبوية عديدة منها ما ورد في الكتب الخمسة . فهناك حديث رواه الخمسة عن أنس « أن يهوديا رضّ رأس جارية بين حجرين فقيل لها من فعل هذا بك . أفلان . أفلان ؟ حتى سمّي اليهوديّ فأومأت برأسها فجيء باليهودي فاعترف فأمر به النبي صلى اللَّه عليه وسلم فرضّ رأسه بحجرين » ( 1 ) . وحديث رواه البخاري وأبو داود عن أنس أيضا « أنّ ابنة النضر لطمت جارية فكسرت ثنيّتها فأتوا النبي صلى اللَّه عليه وسلم فأمر بالقصاص » ( 2 ) . وحديث رواه الشيخان عن أنس « أن أخت الربيع أمّ حارثة جرحت إنسانا فاختصموا إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال القصاص القصاص ، فقالت أم الربيع يا رسول اللَّه أيقتصّ من فلانة واللَّه لا يقتصّ منها فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : سبحان اللَّه يا أم الربيع القصاص كتاب اللَّه ، قالت واللَّه لا يقتصّ منها أبدا فما زالت حتى قبلوا الدية فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم إنّ من عباد اللَّه من لو أقسم على اللَّه لأبرّه » ( 3 ) . وحديث أخرجه الإمام أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده « أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال أقدني فقال له حتى تبرأ ثم جاء إليه ثانية فقال أقدني فأقاده ثم جاء فقال يا رسول اللَّه عرجت ، فقال له قد نهيتك فعصيتني فأبعدك اللَّه وبطل عرجك ثم نهى رسول اللَّه عن أن يقتص من جرح
هامش
( 1 ) التاج ج 3 ص 7 - 8 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) المصدر نفسه وروى ابن كثير الحديث بصيغة أخرى ولكن جوهر الحديث واحد .