تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

تعليق على الآية * ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً ونُورٌ . . . ) * إلخ والآية التالية لها وما ينطوي فيهما من أحكام وتمحيص قاعدة ( شرع ما قبلنا شرع لنا ) وما ورد في صدد القصاص والجروح من أحاديث وأقوال

عبارة الآيتين واضحة . وقد تضمنت أولاهما : « 1 » تقريرا بأن اللَّه تعالى قد أنزل التوراة فيها هدى ونور . وأوجب على النبيين والربانيين والأحبار المنقادين المسلمين إليه أن يحكموا بين اليهود بموجب ما فيها من شرائع وأحكام حيث صاروا عليها بما نالوه من علم ووصلوا إليه من مرتبة حفاظا وشهداء . وأن لا يخافوا من أحد غير اللَّه وأن لا يبيعوا آياته وأحكامه بالثمن البخس . « 2 » وإيذانا بأن من لم يحكم بما أنزل اللَّه فهو كافر به لا تصح منه دعوى الإيمان . وقد تضمنت ثانيتهما : « 1 » تقريرا بأن اللَّه قد كتب على اليهود في التوراة قصاص النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن وقصاص الجروح الأخرى جروحا مماثلة لها . « 2 » وإيذانا بأن العفو جائز . وهو بمثابة صدقة يتقرب بها الذي يعفو إلى اللَّه . وأن من يعفو عن شيء من حقه في القصاص يكون عفوه كفارة عن ذنوبه . « 3 » وإيذانا مكررا من اللَّه بأن من لم يحكم بما أنزل اللَّه فهو ظالم بانحرافه عن حدوده وشرائعه . ولقد روى الطبري عن الزهري أن الآية الأولى نزلت في صدد مراجعة اليهود في قضية الزنا حينما رفعت إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم . ويلحظ أن الآية ليست وحدها وأنها
التفسير الحديث — صفحة 132 | محمد عزة دروزة