تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وإنهم لسمّاعون للكذب راضون به مشجعون عليه . وإنهم لأكّالون للمال الحرام . « 3 » وتخيير للنبي إذا جاؤوا إليه ليحكم بينهم . فله أن يقضي بينهم أو يعرض عنهم وليس عليه من بأس إذا هو أعرض عنهم ولم يقبل أن يحكم بينهم . أما إذا رضي بالقضاء بينهم فعليه القضاء بالعدل والقسط . فإن اللَّه يحب المقسطين الذين لا ينحرفون عن الحق في أي حال . « 4 » وسؤال إنكاري على سبيل التعقيب والتقريع والتعجب عن تحكيم اليهود للنبي والتقاضي عنده وعندهم التوراة فيها حكم اللَّه فيما يريدون أن يتقاضوا فيه . وعن إعراضهم عنها . وتقرير بأنهم - وهذا حالهم - لا يمكن أن يعتبروا مؤمنين بما أنزل إليهم اللَّه .

تعليق على الآية * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ . . . ) * إلخ والآيتين التاليتين لها وما فيها من صور وتلقين وأحكام بالنسبة لقضايا أهل الكتاب في ظل السلطان الإسلامي

قد تبدو الآيات فصلا جديدا . ومع ذلك فإن بينها وبين الفصول السابقة تناسبا ما من حيث احتواء هذه وتلك صورا من مواقف اليهود وأخلاقهم . ومن المحتمل أن يكون هذا الفصل نزل بعد الفصول السابقة فوضع في مكانه للتناسب الظرفي والموضوعي . وإلَّا فيكون وضعه للتناسب الموضوعي واللَّه أعلم . وقد روى الطبري روايات عديدة في مناسبة نزول الآيات منها أنها نزلت في أبي لبابة الأنصاري الذي استشاره يهود بني قريظة في أمرهم حينما حاصرهم النبي صلى اللَّه عليه وسلم فأشار إشارة فهموا منها أن النزول على حكم النبي معناه الذبح . ومنها أنها نزلت في مناسبة طلب رجل من اليهود من حليف مسلم له أن يسأل النبي صلى اللَّه عليه وسلم في حكم قتيل قتله فإذا كان الحكم بالدية تقاضى عنده وإلَّا فلا . ومنها أنها نزلت في عبد اللَّه بن صوريا أحد أحبار اليهود حيث اجتمع اليهود حين قدوم النبي صلى اللَّه عليه وسلم