تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥

سورة الفتح

في السورة إشارة إلى أحداث ومشاهد سفرة الحديبية وصلحها وما يسّره اللَّه للمسلمين من فتح خيبر وغنائمها على ما أجمع عليه المفسرون وكتاب السيرة القدماء . وفيها تثبيت وتطمين ربانيان بمناسبة تلك الأحداث والمشاهد . وإشارة إلى مواقف بعض الأعراب المسلمين منها . وإشارة إلى وجود مؤمنين يكتمون إيمانهم في مكة . وإيذان جديد بوعد اللَّه بإظهار الإسلام على الدين كله . وتنويه بأصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم وما كانوا عليه من ورع وتقوى . وآيات السورة منسجمة في الموضوع والظرف . وهذا يسوّغ القول بوحدة نزولها ونزول فصولها متتابعة . والمصحف الذي اعتمدنا عليه يروي أن هذه السورة نزلت في طريق عودة النبي صلى اللَّه عليه وسلم من الحديبية إلى المدينة . وقد أورد المفسرون بعض أحاديث مؤيدة لذلك . منها حديث أخرجه الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب قال « كنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في سفر فسألته عن شيء ثلاث مرات فلم يردّ عليّ ، فقلت في نفسي : ثكلتك أمّك يا ابن الخطاب ألححت على رسول اللَّه ثلاث مرّات فلم يردّ عليك . فركبت راحلتي فحركت بعيري وتقدمت مخافة أن يكون نزل فيّ شيء فإذا أنا بمناد يا عمر فرجعت وأنا أظنّ أنه نزل فيّ شيء فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : نزل عليّ البارحة سورة هي أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ‹ 1 › لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ » ( 1 ) ومنها حديث أخرجه الإمام أحمد أيضا عن
هامش
( 1 ) من ابن كثير . وقد روى هذا النص البغوي من طريق غير الطريق الذي رواه منه الإمام أحمد والذي أورده ابن كثير أيضا .