« 1 » أمر جامع : أمر ذو خطورة يستدعي اجتماع الناس وشهودهم إياه .
« 2 » يتسللون : يخرجون خفية ومسارقة . والسلة هي السرقة .
« 3 » لواذا : متسترين ببعض حتى لا يروا وهم يخرجون ، ولاذ به ، بمعنى :
استتر به ، أو لجأ إليه أو انتحى نحوه .
تعليق على الآية * ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورَسُولِه ) * إلخ والآيتين التاليتين لها وما فيها من آداب وتلقين وصور
عبارة الآيات واضحة . وفيها تأديب للمؤمنين إزاء مجالس الرسول ودعائه .
وتنويه بالذين يتصرفون في ذلك بما يليق بمركزه ومقامه ، فلا يتركون مجالسه إلَّا لعذر وبعد الاستئذان منه وإذنه . فهم المؤمنون حقا باللَّه ورسوله . وتنديد بالذين يتصرفون في ذلك تصرفا غير لائق فيتسللون من مجالسه . وإنذار دنيوي وأخروي لهم .
روى البغوي أن الآية الأولى نزلت في ظروف حفر الخندق ووقعة الأحزاب حيث كان المنافقون ينسحبون تسللا وخفية من المعسكر . ولا ينفذون أوامر النبي صلى اللَّه عليه وسلم . وروى الطبري أنها نزلت في المنافقين الذين كان يثقل عليهم حديث النبي يوم الجمعة فيلوذون ببعض أصحاب رسول ويخرجون من المسجد متسللين .
بدون إذن من النبي ، في حين كان المخلصون يستأذنون بالإشارة إذا كان لهم حاجة في الخروج فيأذن لهم بالإشارة . غير أن أكثر المفسرين قالوا إن الآيات عامة في صدد مجالس النبي واجتماعاته واجتماعات يوم الجمعة معا . ويبدو لنا هذا القول أوجه لأن سورة الأحزاب قد احتوت ما اقتضت حكمة التنزيل ذكره من مشاهد وقعة الأحزاب والخندق ومواقف المنافقين . ولأن فحوى الآيات يلهم أنها أعمّ من اجتماعات يوم الجمعة وخطبتها .