« 2 » الدنيا : القريبة لناحية المدينة .
« 3 » القصوى : البعيدة أي في الطرف الثاني لناحية مكة .
« 4 » الركب : المقصود جيش قريش .
« 5 » فشلتم : ضعفتم وتخاذلتم وجبنتم .
في الآيات :
1 - تذكير استطرادي للمؤمنين بما كان يوم المعركة . فقد كانوا في طرف الوادي القريب للمدينة وكان الكفار في الطرف الثاني البعيد ، وكان هؤلاء في مكان أوطأ من مكانهم . وكان كل من المؤمنين والكفار قد وصلوا إلى مكانهم على غير ميعاد وكان في هذا إصابة لم تكن على ما جاءت عليه لو كان بينهم ميعاد متفق عليه بينهم من قبل وكان هذا تدبيرا ربانيا ليتمّ أمر اللَّه وقضاؤه فيهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة واللَّه سميع لكل شيء عليم بكل شيء .
2 - إشارة إلى بعض ما وقع في ذلك اليوم وما كان من تدبير اللَّه فيه . فقد أرى اللَّه نبيه الأعداء في منامه قليلا فأخبر المسلمين بذلك فكان فيه تشجيع لهم ولو رآهم كثيرين لكان من الممكن أن يطرأ على قلوبهم ما يبعث فيهم التهيب ويجعلهم يتنازعون في الأمر فيؤدي ذلك إلى فشلهم وتخاذلهم . ولكن اللَّه سلم فاقتضت حكمته أن يراهم النبي في منامه قليلا ليدفع عنهم ذلك وهو العليم بما يختلج في صدور الناس من نزعات وخطرات . ومن هذا التدبير الرباني أن جعل اللَّه المؤمنين يرون الكفار قليلين ، وجعل الكفار يرون المؤمنين قليلين حينما وقعت عيون بعضهم على بعضهم حتى يهون اللقاء على الفريقين ويتم أمر اللَّه وقضاؤه وهو الذي ترجع إليه الأمور وتسير وفق حكمته .
والآيات متصلة بالسياق نظما وموضوعا . وهي استمرار للاستطراد كما هو واضح . ولقد قال الطبري في صدد توضيح وتأويل جملة * ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) * إنها بمعنى ليموت من يموت عن حجة للَّه قد أثبتت له وقطعت عذره قد عاينها ورآها . ويعيش من يعيش عن حجة للَّه أثبتت له وظهرت
التفسير الحديث — صفحة 65
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٦٥