تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
في رسول اللَّه خمصا شديدا . ومنها خبر صخرة استعصت على الحفارين من أصحاب رسول اللَّه فضربها رسول اللَّه فكانت تبرق تحت ضرباته حتى اقتلعها وسأله سلمان الفارسي عن البرقات فقال إن اللَّه بشرني بالأولى بفتح اليمن وبالثانية بفتح الشام والمغرب وبالثالثة بفتح المشرق . ولقد روى الشيخان عن أنس قال : « خرج النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم . فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال :
اللهمّ إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة
فقالوا له مجيبين :
نحن الذين بايعوا محمّدا على الجهاد ما بقينا أبدا «
( 1 ) ورويا كذلك عن البراء أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يوم الأحزاب ينقل معهم التراب ، وقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول :
« واللَّه لولا اللَّه ما اهتدينا ولا تصدّقنا ولا صلَّينا
فأنزلن سكينة علينا وثبّت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا
ورفع بها صوته أبينا أبينا « ( 2 ) حيث ينطوي في الحديثين صورة رائعة من مواساة النبي صلى اللَّه عليه وسلم لأصحابه وتشجيعهم ومشاركتهم فيها عظيم الأسوة والتلقين .
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ‹ 26 › وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ‹ 27 › .
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 374 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 374 - 375 .
التفسير الحديث — صفحة 366 | محمد عزة دروزة