التفرغ للصلاة أو لبعض الطقوس الدينية أو عقد اجتماعات عامة في يوم الجمعة في الجاهلية مقتبسة من اليهود والنصارى في الأصل أو قد لا تكون . فهناك أمم قديمة كثيرة كان لها أيام أسبوعية خاصة للاجتماعات الدينية والاجتماعية العامة لا تمتّ إلى النصرانية ولا إلى اليهودية كما لا يخفى .
على أن سكوت الروايات عن الإشارة بشيء هام إلى هذا الاجتماع الأسبوعي الجاهلي القديم يدلّ على أنه لم يظلّ على خطورته الأولى أو بالأحرى على أنه قد أهمل في عهد الجاهلية المتأخر ولم تبق له إلَّا ذكرى الاسم فأحياها الإسلام ليكون هذا اليوم العربي الأسبوعي يوما مشهودا لذكر اللَّه واجتماع المسلمين للصلاة في وسطه وسماع الخطبة والموعظة من رسول اللَّه والأئمة من بعده .
وظاهر مما تقدم أن تشريع صلاة الجمعة في الإسلام كان في بدئه مكّيا ونبويا ثم صار بالآيات التي نحن في صددها قرآنيا ولعلّ في إيراد الآيات الثلاث بعد فصل التنديد باليهود ردّا على ما خمّناه من تفاخر هؤلاء بيوم معين في الأسبوع كله عندهم . فاللَّه سبحانه قد جعل للمسلمين أيضا يوما معينا له هو يوم الجمعة ولقد رويت أحاديث عديدة في تعيين اللَّه يوم الجمعة للمسلمين وفي فضلها وفضل صلاتها ووجوب شهودها والاحتفال لذلك ، منها حديث عن أبي هريرة رواه الشيخان والنسائي جاء فيه : « قال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ثم هذا يومهم الذي فرض اللَّه عليهم فاختلفوا فيه فهدانا اللَّه له فالناس لنا تبع فيه . اليهود غدا والنصارى بعد غد » ( 1 ) .
وحديث عن أبي هريرة رواه مسلم والنسائي وأحمد جاء فيه : « سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول على أعواد منبره لينتهينّ أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمنّ اللَّه على قلوبهم ثم ليكوننّ من الغافلين » ( 2 ) . وحديث عن أبي الجعد الضّمري رواه أصحاب السنن والحاكم جاء فيه : « قال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : من ترك ثلاث جمع تهاونا بها
هامش
( 1 ) التاج ، ج 1 ص 244 - 262 .
( 2 ) المصدر نفسه .