تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الآية الأولى من المطالع التي تكررت في عدّة سور مدنية كمقدمة تمهيدية لما بعدها وقد جاءت هنا كذلك . أما مطلع سورة الأعلى فليس من هذه المطالع لأنه أمر بالتسبيح . وقد تضمنت الآيات تقرير ما يلي : 1 - إن اللَّه الذي يسبح له ما في السماوات والأرض القوي الجانب الحكيم التقدير هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من موطنهم لأول الحشر في حين لم يكن المؤمنون يظنون أن يتم ذلك وكان المخرجون يظنون أن حصونهم ما نعتهم من اللَّه . ولكن بلاء اللَّه أتاهم من حيث لم يخطر ببالهم ويحسبوا حسابه وقذف في قلوبهم الرعب حتى إنهم خربوا أو هدموا بيوتهم بأيديهم فضلا عن أيدي المؤمنين . وإن في ذلك لعبرة يعتبر بها أولو الأبصار والعقول . 2 - لقد اقتضت حكمة اللَّه أن يكتفى بإخراجهم وجلائهم مع أنهم مستحقون لعذاب أشدّ في الدنيا . ولسوف يكون لهم في الآخرة عذاب النار . وذلك بسبب ما كان منهم من مشاقة للَّه ورسوله ومناوأة وعداء ، ومن يفعل ذلك يتعرض لغضب اللَّه الشديد العقاب .

تعليق على الآيات الأربع الأولى من السورة وحادث إجلاء بني النضير

والمفسرون وكتّاب السيرة ( 1 ) متفقون على أن هذه الآيات نزلت في صدد إجلاء يهود بني النضير الذين كانوا مقيمين في إحدى ضواحي المدينة . وعلى أن الحادث كان بعد وقعة أحد وقبل وقعتي الأحزاب وبني قريظة . وأسلوب الآيات يدل على أنها جاءت للعظة والعبرة وتذكير المسلمين بما
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآيات في الطبري والطبرسي والبغوي والخازن وابن كثير والزمخشري وانظر ابن هشام ج 3 ص 191 وما بعدها .