تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
« العلماء أمناء الرسل على عباد اللَّه ما لم يخالطوا السلطان فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم » ( 1 ) . وحديث عن ابن عباس عن النبي قال نقلا عن السيوطي إنه رواه ابن ماجة بسند رواته ثقات جاء فيه : « إنّ أناسا من أمتي يتفقهون في الدين ويقرأون القرآن ويقولون نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا ولا يكون ذلك . كما لا يجتنى من القتاد إلَّا الشوك ، كذلك لا يجتنى من قربهم إلَّا الخطايا » . وحديث رواه معاذ بن جبل وأخرجه الحاكم جاء فيه : « إذا قرأ الرجل القرآن وتفقّه في الدين ثم أتى باب السلطان تملَّقا إليه وطمعا بما في يده خاض بقدر خطاه في نار جهنّم » . وحديث رواه الديلمي جاء فيه : « سيكون في آخر الزمان علماء يرغَّبون الناس في الآخرة ولا يرغبون ، ويزّهدون الناس في الدنيا ولا يزهدون ، وينهون عن غشيان الأمراء ولا ينتهون » . وهذه الأحاديث لم ترد في الصحاح . ولكن ما فيها من حيث الموضوع لا يخلو من الحق والسداد . ومع ذلك فإن الموضوع يتحمل شيئا من البيان . فالعلماء طائفة مهمة من المسلمين ، عليها واجبات ولها حقوق عامة وخاصة ولا بد لها بسبيل ذلك من الاتصال بأصحاب السلطان . فالمتبادر أن المكروه الذي يقع تحت طائلة نهي الآية والأحاديث هو إعانة العالم للسلطان الجائر الشاذّ المنحرف . وإقراره على جوره وشذوذه وانحرافه ومداهنته ومخالطته وغشيانه رغم ذلك ابتغاء منافع الدنيا الخسيسة . وهناك حديث صحيح يرويه رشيد رضا في السياق وموجه إلى المسلمين جميعهم وليس إلى علمائهم يصحّ أن يكون ضابطا وقد رواه النسائي والترمذي عن كعب بن مجرة قال : « خرج علينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ونحن تسعة فقال إنه ستكون بعدي أمراء من صدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد عليّ الحوض . ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وهو وارد عليّ الحوض » .
هامش
( 1 ) من كلام رشيد رضا أن ابن الجوزي قال عن هذا الحديث إنه موضوع منازعا في ذلك السيوطي الذي قال إن له شواهد فوق الأربعين .
التفسير الحديث — صفحة 289 | محمد عزة دروزة