أنتم منتهون ؟ . فأنزل اللَّه الآية . وقال الخازن قيل إن المؤمنين سألوا أن يعطوا آية يفرقون بها بين المؤمن والكافر فنزلت الآية . وقيل إن قوما من المنافقين ادعوا أن إيمانهم كإيمان المؤمنين فأظهر اللَّه نفاقهم يوم أحد ونزلت الآية .
وليس شيء من ذلك في الصحاح والروايات تقتضي أن تكون الآية نزلت منفردة وبعضها يقتضي أن تكون نزلت في مكة . وفحواها وروحها يلهمان أنها غير منفصلة عن السياق . وقد يكون ما رواه الطبري في الرواية الأولى هو الأكثر احتمالا بحيث يصحّ القول إن الآية تضمنت تعليلا لما أصاب المسلمين بقصد التهدئة والتسكين بما مفاده ومآله :
1 - إن اللَّه إذا كان قد ابتلاهم في وقعة أحد فإنما كان ذلك منه لاقتضاء حكمته بعدم ترك أمر الناس الذين يدعون الإسلام ملتبسا وبتمييز خبيثهم من طيبهم ومنافقهم من مؤمنهم وخائنهم من مخلصهم .
2 - وهذا من غيب اللَّه الذي لا يطَّلع عليه الناس إلَّا بالاختبار العملي .
3 - وكل ما هناك أن اللَّه تعالى يصطفي لرسالته من يشاء ويختصه بعنايته وفضله ودعوة الناس إليه .
4 - وعلى المؤمنين المخلصين أن يؤمنوا باللَّه وحكمته وقضائه ويقفوا عندهما وأن يؤمنوا برسله ويصدقوهم ويطيعوهم . فإذا فعلوا ذلك واتقوا اللَّه وراقبوه في أعمالهم استحقوا الأجر العظيم عنده .
ولعل بعض المسلمين تساءلوا عما إذا كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يعلم نتائج الوقعة وعما إذا لم يكن الأولى أن لا تكون وقعت ما دام أنها كانت نكبة على المؤمنين . فكان هذا وما من بابه مما أريد الردّ عليه في الآية مع التعليل والتثبيت والحكمة والإنذار للكفار والمؤمنين .
والآية بهذا الشرح الذي نرجو أن يكون فيه الصواب قوية نافذة . وفيها تلقين مستمر المدى في كل حالة مماثلة في كل ظرف .
التفسير الحديث — صفحة 277
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٢٧٧