الوكيل » وحديثا أخرجه الإمام أحمد عن عوف بن مالك قال : « إنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم قضى بين رجلين فقال المقضى عليه لما أدبر حسبي اللَّه ونعم الوكيل . فقال النبي ردّوا عليّ الرجل فقال له إن اللَّه يلوم على العجز ولكن عليك بالكيس فإذا غلبك أمر فقل حسبي اللَّه ونعم الوكيل » . والحديثان لم يردا في الصحاح . وصحتهما محتملة .
وفي الأول تعليم نبويّ للمسلمين ليستمدوا منه من اللَّه روحا وقوة حينما يحزبهم أمر عظيم . وفي الثاني تعليم بذلك مع تنبيه مهم ورائع وهو أن على المسلم أن يبذل جهده في ما يواجهه من الأمور أيضا ولا يكتفي بالاستسلام وقول حسبنا اللَّه ونعم الوكيل . واللَّه تعالى أعلم .
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَه فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ‹ 175 › وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئاً يُرِيدُ اللَّه أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ‹ 176 › إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ‹ 177 › .
في هذه الآيات :
1 - تنبيه وتثبيت للمؤمنين . فالشيطان يثير في نفوسهم الخوف من أوليائه ليقعدهم عن القتال فعليهم أن لا يستمعوا لوساوسه ولا يخافوهم بل يخافوا اللَّه وحده إن كانوا مؤمنين حقا .
2 - وتطمين للنبي : فليس من موجب لحزنه واغتمامه بسبب الذين يسارعون في الكفر . فإنهم ليسوا بضارين اللَّه ودينه شيئا . وقصارى أمرهم أن اللَّه لا يوفقهم ولا يجعل لهم حظا في الآخرة ويكون لهم فيها عذاب عظيم .
3 - وتقرير تطميني بأن الذين يفضلون الكفر على الإيمان ويبيعون هذا بذاك لن يضروا اللَّه ودينه شيئا . وإنما هم ضارون أنفسهم بما سوف يصيبهم من عذاب اللَّه الأليم .