على العالمين أو حاصرة لذلك في زمن مضى حينما كانوا صابرين مستقيمين على وصايا اللَّه وشرائعه .
ومعظم ما جاء في الآية [ 112 ] ورد في الآية [ 61 ] من سورة البقرة ، وعلقنا عليه بما يغني عن التكرار .
ولقد اختلف المؤولون في مدى الاستثناء في جملة * ( إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّه وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ) * فقال بعضهم : إنه متصل وقال بعضهم إنه منفصل . والفرق هو أنه في الحالة الأولى لا يكون عليهم ذلَّة بسبب اعتصامهم بحبل اللَّه وحبل الناس وتعاملهم معهم بالحق . أما في الحالة الثانية فتكون الذلَّة مضروبة عليهم على كل حال بسبب الجرائم الخطيرة التي اقترفوها . وقد أخذنا في شرحنا للآيات بالرأي الأول حيث يتبادر لنا أنه الأوجه والأكثر اتساقا مع روح الآية ونظمها واللَّه تعالى أعلم .
ولقد تعددت الأقوال المروية في مدى تعبير * ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) * منها أن * ( كُنْتُمْ ) * زائدة أو تامة ويكون المعنى ( أنتم ) أو ( صرتم ) أو ( وجدتم ) ومنها أن المقصودين هم خاصة أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أو المهاجرين منهم بنوع خاص . أو هم ( ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل ) وليس شيء من ذلك في الصحاح . والخطاب عام وموجه من حيث الواقع المباشر إلى السامعين من المؤمنين . وهم مهاجرون وأنصار . وهذا ما جعلنا نشرح العبارة القرآنية بما شرحناه من كونها قصدت تقرير كون المؤمنين بالرسالة المحمدية صاروا دون غيرهم أولى الناس بوصف أنهم خير أمة أخرجت للناس .
وقد يصح أن يضاف إلى هذا أن الآية قد خاطبت ظرفيا السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان الذين وصفتهم آيات عديدة ( 1 ) بعظيم
هامش
( 1 ) انظر آيات سور المعارج [ 22 - 35 ] والذاريات [ 16 - 19 ] والشورى [ 36 - 43 ] وفاطر [ 29 - 34 ] والفرقان [ 63 - 76 ] والمؤمنون [ 1 - 11 و 57 - 61 ] والرعد [ 20 - 24 ] والحشر [ 8 - 10 ] والأحزاب [ 22 ] وآل عمران [ 169 - 174 و 195 ] والتوبة [ 71 - 72 و 88 و 89 و 100 ] .