4 - واستدراك مستأنف بأن كل أمر موضع محاسبة اللَّه في أي موقف وحال دون ما استثناء فالذي يوفي بعهده ويتقي اللَّه فإنه يستحق رضاءه لأن اللَّه يحب المتقين . أما الذين يبيعون عهد اللَّه وأيمانهم بالثمن البخس والمنفعة الخسيسة فهم غير مستحقين من اللَّه إلَّا الغضب والسخط وليس لهم في الآخرة أي نصيب من رضائه فلا يكلمهم ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم فيها ولهم العذاب الأليم .
تعليق على الآية * ( وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْه بِقِنْطارٍ يُؤَدِّه إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْه بِدِينارٍ لا يُؤَدِّه إِلَيْكَ . . . ) * إلخ والآيتين التاليتين لها
لقد تعددت الروايات التي يرويها المفسرون في مناسبة هذه الآيات . من ذلك رواية يرويها البخاري والترمذي أيضا عن الأشعث بن قيس قال : « إن آية * ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّه ) * إلخ . . . نزلت فيّ . كانت لي بئر في أرض ابن عمّ لي .
فأنكرها عليّ فقال النبي بيّنتك أو يمينه فقلت إذن يحلف يا رسول اللَّه فقال النبي من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم وهو منها فاجر لقي اللَّه وهو عليه غضبان . وأنزل اللَّه الآية » ( 1 ) . ومن ذلك رواية يرويها البخاري عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال : « إن رجلا أقام سلعة في السوق فحلف لقد أعطي فيها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت الآية * ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّه . . . ) *
إلخ » ( 2 ) . ومن ذلك روايات لم ترد في الصحاح منها أن الآيات نزلت في عبد اللَّه بن سلام الذي ائتمنه رجل على ألف ومائتي أوقية ذهبا فأداها وفي فنحاص بن عذار الذي ائتمنه رجل على دينار فخانه فيه .
ومن ذلك أنه كان لجماعة من العرب ذمم على اليهود فلما أسلم العرب أنكر
هامش
( 1 ) التاج ، ج 4 ص 70 .
( 2 ) المصدر نفسه .