وحده ولا سيما إن ما فيها متسقا مع ما يسلَّم به أهل الكتاب من معجزة ولادة يحيى ومن خلق آدم من تراب ومع دعواهم بوحدة اللَّه مع فارق واحد هو عدم انطواء ذلك على أي إشكال وتعقيد واختصاص وعدم تحمله أي تأويل .
ومضمون الآيات المذكورة وروحها وبخاصة دعوة النبي صلى اللَّه عليه وسلم المحاجّين إلى المباهلة ، والابتهال إلى اللَّه بلعنة الكاذبين ثم أمر اللَّه له بدعوتهم إلى كلمة سواء بينهم وبينه وإشهادهم إذا تولوا على أنه هو وأتباعه مسلمون للَّه تعالى فكل ذلك قوي رائع . ويلهم أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان في المناظرة في موقف القوي الدافع المفحم الشاعر بقوة موقفه وصحة دعواه وصدق ما يقرره . وهذا المعنى القوي الرائع يظل واردا إزاء كل موقف مكابر في هذا الأمر في كل ظرف ومكان .
هذا ، وكثير مما جاء في الآيات من المتشابهات التي يمكن أن يرجع في حسمها إلى المحكمات أو الآيات التي فيها صراحة أكثر والتي يجب أن يوكل ما يعجز العقل الإنساني عن فهمه وتأويله إلى اللَّه تعالى ويوقف عندما اقتضت حكمة التنزيل إيحاءه مع استشفاف الحكمة منه .
وهذه بعض إيضاحات وتنبيهات في صدد ما احتوته الآيات على ضوء ذلك :
فأولا : إن في الآيات زيادات لم ترد في آيات سورة مريم وهو ما احتوته الآيات [ 33 - 38 و 42 - 44 و 47 - 57 ] وبعض ما جاء من هذه الزيادات مثل المعجزات التي أظهرها اللَّه على يد عيسى من إحياء للموتى وإبراء للأكمه والأبرص . ومثل قول عيسى إنه مصدّق للتوراة وإنه سوف يحلّ لهم بعض ما حرّم عليهم . ومثل هتافه بمن يكون أنصاره حينما أحسّ من بني إسرائيل بالكفر واستجابة الحواريين لهتافه وإعلانهم إيمانهم . ومثل ما كان من مكرهم به .
وخطاب اللَّه لعيسى إنه متوفّيه ورافعه إليه وجاعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا قد ورد في الأناجيل المتداولة المعترف بها صراحة وضمنا ( 1 ) . ولقد أوّل المؤولون جملة * ( وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّه ) * بما كان من مكر يهوذا الأسخريوطي به وتسليمه
هامش
( 1 ) انظر مثلا الإصحاحات ( 4 و 5 و 6 و 8 و 9 و 10 و 11 و 12 ) من إنجيل متى .