تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
النصارى الذين كانوا يقولون إننا نعظم عيسى حبا للَّه ، أو نزلتا في حق وفد نجران لقولهم نحن نحب اللَّه ، أو في حق المشركين الذين كانوا يقولون إننا نعظم الملائكة حبا للَّه ، أو في حق اليهود والنصارى الذين كانوا يقولون نحن أبناء اللَّه وأحباؤه . وقد حكت هذا عنهم آية سورة المائدة هذه : وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّه وَأَحِبَّاؤُه قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْه الْمَصِيرُ ‹ 18 › ومما رواه بعضهم ( 1 ) أنها نزلت في حادث حاطب بن أبي بلتعة أحد المهاجرين بسبب كتابته لأبي سفيان بخبر عزيمة النبي صلى اللَّه عليه وسلم على الزحف على مكة . وليس شيء من هذه الروايات واردا في الصحاح . والرواية الأخيرة بعيدة في ظرفها . والروايات تقتضي أن تكون الآيات نزلت مجزأة وفي ظروف مختلفة مع أن المستلهم من روحها أنها سياق واحد وأنها متصلة بمشهد المناظرة والحجاج وقد جاءت استطرادية بعد ما حملت الآيات السابقة على أهل الكتاب ومنهم اليهود ونددت بكفرهم ومراوغتهم وتبجحهم بالحظوة لدى اللَّه وافترائهم عليه وربطت بين موقفهم الحاضر وموقف آبائهم الغابر لتحذر المؤمنين من موالاتهم حيث كان بين قبائل اليهود وقبيلتي الأوس والخزرج حلف وولاء قديمان على ما شرحناه في سياق آيات سورة البقرة [ 84 - 85 ] وأنها تضمنت دعوة لأهل الكتاب إلى اتباع النبي إذا كانوا حقا يحبون اللَّه لأنه هو الهادي إلى طريق اللَّه القويم الذي ليس فيه عوج ولا تعقيد ولا انحراف . ولما كانت الآيات التالية لهذه الآيات تلهم أنها في صدد مشهد ثان من مشاهد المناظرة حول العقيدة النصرانية فإنه يصحّ أن يقال إن الآيات الخمس جاءت كذلك ختاما لما اقتضت حكمة التنزيل وحيه في صدد المشهد الأول . وبقطع النظر عن صلة الآيات بمشهد المناظرة ففي الآية الأولى منها تشريع
هامش
( 1 ) انظر تفسير الخازن .