تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وهذا يتسق مع احتمال رواية كون الآيات نزلت في حق بني النضير وبني قريظة أكثر . والآيات الأربع حسب ما تقدم من شرح نزولها وتفسيرها تبدو فصلا مستقلا لا صلة له بالآيات السابقة سياقا وموضوعا . إلَّا إذا صحّ ما روي من أن الآيات السابقة نزلت في مناسبة مجادلة اليهود في بعض الآيات المتشابهة . ولقد استبعدنا هذا ورجحنا كون الآيات نزلت في صدد وفد نجران . وكما أنه لا يبدو صلة بين هذا الفصل والآيات السابقة كما رجحنا فإنه لا يبدو لها صلة بالآيات اللاحقة لها أيضا كما يتبادر لنا . وسورة آل عمران كسورة البقرة احتوت فصولا عديدة بعضها مستقل عن بعض ثم رتبت على وضعها الحاضر بعد تمامها . وقد تكون هذه الآيات نزلت بعد الآيات السابقة لحدوث مناسبتها في ظرف نزول الشطر الأول من السورة فوضعت في مكانها واللَّه تعالى أعلم . وجمهور المؤولين والمفسرين على أن جملة * ( يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ) * عنت ما كان من تفوق مشركي قريش يوم بدر عددا على المؤمنين . وهذا ما ذكرته الروايات التي أوردناها في سياق تفسير سورة الأنفال . وأسلوب الآيات قوي ينطوي فيه إيذان رباني حاسم بقهر الذين كفروا برسالة رسول اللَّه وكذبوا بآيات اللَّه المنزلة عليه كما جرت سنّة اللَّه في الذين قبلهم . وفيه تبشير رباني بنصر المؤمنين عليهم . وهذا الإنذار والتبشير مما تكرر في سور مكية ومدنية . وتحقق مصداقهما في العهد المدني فكان فيه مظهر من مظاهر الإعجاز القرآني .
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّه عِنْدَه حُسْنُ الْمَآبِ ‹ 14 › قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّه وَاللَّه بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ‹ 15 › الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ ‹ 16 › الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحارِ ‹ 17 › .
التفسير الحديث — صفحة 125 | محمد عزة دروزة