تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
كانت في ظروف قدوم وفد نجران فوضعت فصلا ثانيا . وفي كتب التفسير ( 1 ) روايات تذكر أن اليهود كانوا طرفا ثالثا في ما كان يجري من مناظرة بين النبي ووفد نجران . وفي هذا الفصل خطاب موجّه إلى أهل الكتاب عامة حينا وإلى النصارى واليهود حينا مما فيه تأييد لذلك . ولقد ذكرت روايات المفسرين ( 2 ) اسم بني النضير في سياق تفصيل المواقف اليهودية التي حكاها الفصل . وبنو النضير إنما أجلوا عن المدينة بعد وقعة أحد . وفي هذا تأييد آخر . وقد يدل هذا أن وقعة أحد قد كانت بعد ذلك فوضع فصلها بعد الفصلين . ومع كل ما تقدم فنحن نرجح أن فصول السورة وآياتها قد رتبت بعد استكمال نزولها كما هو شأن سورة البقرة . واللَّه أعلم . بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ‹ 1 › اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ‹ 2 › نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ ‹ 3 › مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّه عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ‹ 4 › إِنَّ اللَّه لا يَخْفى عَلَيْه شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ‹ 5 › هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِله إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ‹ 6 › . بدأت السورة بالحروف المتقطعة الثلاثة للتنبيه واسترعاء الذهن إلى ما يأتي بعدها على ما رجحناه في أمثالها . ثم أخذت الآيات بعدها تقرر صفات اللَّه وتنوّه بكتبه : فهو الذي لا إله إلَّا هو الحي القيوم يأمر الكون وما فيه . وهو الذي نزّل الكتاب على النبي - والخطاب موجّه إليه - صدقا وحقا ومصدقا لما تقدمه من الكتب السماوية ومتطابقا معها كما أنه هو الذي أنزل التوراة والإنجيل من قبله هدى للناس . وقد أنزل الفرقان كذلك هدى للناس . وهو الذي لا يخفى عليه شيء
هامش
( 1 ) انظر كتب التفسير السابقة الذكر . وانظر في صدد وقعة أحد ابن سعد ج 3 ص 78 - 91 وابن هشام ج 3 ص 3 - 159 . ( 2 ) انظر المصدر نفسه .