« 5 » المعترّ : المحتاج الذي يطلب .
في الآية الأولى :
1 - تنبيه موجّه للمسلمين على أن اللَّه تعالى قد جعل الإبل والبقر المسمّاة بالبدن مما يصحّ أن تكون شعائر له ، أي أن تعلم بالدم وتنذر لتكون قرابين له ، وأن لهم فيها خيرا وبركة .
2 - وبيان بكيفية ذبحها والتصرف فيها حيث تنحر وهي صافة أي قائمة مع ذكر اسم اللَّه . وحينما تنطرح على الأرض يتمّ ذبحها ثم توزع لحومها فيأكل منها صاحبها ويطعم المحتاجين سواء منهم المتعفف أو السائل .
3 - وتنبيه على أن اللَّه إنما سخّرها لهم وأحلَّها على هذا الوجه ليشعروا بفضله ورحمته ويشكروه عليهما .
وفي الآية الثانية :
1 - تنبيه على أن اللَّه تعالى ، وهو يوجب عليهم واجب القربان له ، إنما يتوخّى آثاره في قلوبهم وحملهم على التزام حدوده وأوامره . وأنه لا ينتفع بلحوم القرابين ولا بدمائها ، وأنه إنما سخّرها لهم وبيّن لهم تلك الحدود والواجبات في شأنها ليشكروه ويعظَّموه على هدايتهم وإرشادهم إلى ما هو الأقوم .
2 - وأمر للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يتبشير الذين يحسنون أداء الواجبات المفروضة عليهم ويتحرون أحسن الطرق لأدائها .
والآيتان كذلك استمرار في السياق والموضوع ، واحتمالا مكيتهما ومدنيتهما واردان لأنهما من السلسلة .
وروحهما تلهم أنهما احتوتا حثّا على تخصيص البقر والإبل بالتعليم بالدم وعلى تفضيلهما ، ولعلّ العرب كانوا يعلَّمون الغنم بالدم أيضا فنبّه المسلمين إلى ما هو الأفضل والأنفع .
وقد قال المفسرون إن العرب لم يكونوا يأكلون من لحم البدن التي يقربونها
التفسير الحديث — صفحة 51
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٥١