تعليل وجيه يضاف إلى التعليلات السابقة .
وفي سورة النساء آية تذكر أن اللَّه قد نهى بني إسرائيل عن الربا وهي :
وأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وقَدْ نُهُوا عَنْه وأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ‹ 161 › . ونصوص أسفار العهد القديم المتداولة متباينة ففي بعضها نهي عن أخذه من بني إسرائيل فقط كما جاء في الإصحاح ‹ 22 › من سفر الخروج و ‹ 23 › من سفر التثنية . وفي بعضها نهي مطلق وتنديد بأخذه كما جاء في الإصحاح ‹ 14 › من المزامير و ‹ 28 › من الأمثال و ‹ 18 › من نبوءة حزقيل . ونرجح أن نصّ السفرين الأولين محرف ما دام القرآن يذكر أن اللَّه قد نهاهم عنه مطلقا والأسفار الأخرى تؤيد ذلك .
وآية النساء على كل حال تقرر أنهم خالفوا شريعة تحريم الربا وتعاطوه في بيئة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ممتدا إلى ما قبله .
ولقد كان العرب المتمولون يتعاطونه كذلك على ما تفيده الآيات ويأخذونه أضعافا مضاعفة . ولقد كان مما فشا في مختلف البيئات في غير جزيرة العرب أيضا . وقد ارتكس فيه النصارى كما ارتكس اليهود وكان مترافقا في كل بيئة بتلك المشاهد المريرة المدمرة . فلا غرو أن حرمته الشريعة الإسلامية التي هدفت فيما هدفت إليه إلى إقامة مجتمع إنساني يضمّ مختلف الأجناس والألوان والطبقات ويسوده التعاطف والبرّ والتراحم والتعاون ، ويمتنع فيه الناس عن أكل بعضهم أموال بعض بالباطل وبدون جهد تحريما حاسما وشاملا مع الإنذار الرهيب القاصم .
ولقد أثرت أحاديث نبوية عديدة في التحذير من الربا وإنذار متعاطيه ، منها حديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن جابر قال : « لعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده قال هم سواء » ( 1 ) . وحديث أخرجه الطبراني عن ابن عباس جاء فيه : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : من أعان ظالما ليدحض به حقا فقد برئ من ذمّة اللَّه ورسوله ، ومن أكل درهما من ربا فهو مثل ثلاث وثلاثين زنية ومن نبت لحمه
هامش
( 1 ) التاج ج 2 ص 194 .