تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَولَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً واعْلَمْ أَنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ‹ 260 › . « 1 » فصرهن إليك : اضممهن إليك . ومما قيل في معنى ( صرهن ) قطعهن . من التصرية بمعنى القطع . أو إنها بمعنى إمالة وجوههن إليه لذبحهن لأن الذبح يكون كذلك .

تعليق على الآية * ( وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى . . . ) * إلخ

وفي هذه الآية إشارة تنبيهية أو تذكيرية إلى قصة ثالثة ، حيث سأل إبراهيم ربّه أن يريه كيف يحيي الموتى بعد ما يموتون فسأله عما إذا كان غير مؤمن بقدرته حتى يسأل ذلك فأكد إيمانه ولكنه أبدى رغبته في الاطمئنان العياني فأمره حينئذ أن يمسك أربعة من الطيور ويذبحها ويقطع أجزاءها ويوزعها على جبال مختلفة ثم يدعوها إليه فتأتي إليه حية مسرعة . وانتهت الآية بخطاب موجه إليه ليعلم أن اللَّه عزيز لا يعجزه شيء ، حكيم لا يفعل إلا ما فيه الصواب والسداد . ومع أن الآية لم تذكر نتيجة التجربة فإنها منطوية في أسلوبها كما هو المتبادر والمقدر على أن إبراهيم فعل ما أمره اللَّه وأن الأجزاء تجمعت وعادت إليها الحياة بقدرة اللَّه وسعت إلى إبراهيم ( عليه السلام ) . ولقد روى الطبري وغيره عن علماء الأخبار روايات وبيانات في صدد محتوى الآية . منها رواية في صيغ عديدة متقاربة تفيد أن إبراهيم ( عليه السلام ) رأى جيفة قد بليت وتقسمتها الرياح والسباع والجوارح فقال سبحان اللَّه كيف يحيي
التفسير الحديث — صفحة 477 | محمد عزة دروزة