Skip to main content

التفسير الحديث — Page 432

Contributors:

P.432

تعقيب عام في صدد الطلاق وإناطته بالقضاء

وظاهر مما تقدم أنه ليس من الطلاق القرآني ما يجري على ألسنة الناس من يمين بالطلاق بسائق الغضب أو الإكراه والتهديد أو التعامل مع الناس أو الأيمان التي يحلفها الزوج بالطلاق للناس حتى بدون إكراه ولا تهديد ولا غضب على أنه يفعل كذا ولا يفعل كذا أو لم يفعل كذا أو الأيمان التي تصدر في حالة اللاوعي من سكر أو غيبوبة وإغماء وعته وجنون ومرض شديد يجعله في تلك الحالة ما دام ليس هناك نية للفراق وسبب مبرر له بين الزوجين من نزاع وخصام ونشوز واستحالة توفيق وإصلاح وامتزاج وتعايش . لأن الآيات صريحة العبارة والتوجيه بأن الطلاق إنما أبيح على كونه أبغض الحلال إليه عند نية وقصد الفراق ولأسباب مبررة له . وعند استحالة التوفيق والإصلاح بين الزوجين . ولقد روى أبو داود والترمذي والحاكم وصححه عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « ثلاث جدّهنّ جدّ وهزلهنّ جدّ النكاح والطلاق والرجعة » ( 1 ) . وإزاء النصوص القرآنية وتلقيناتها نميل إلى التوقف في هذا الحديث وما من بابه إلا أن يكون صدر عن رسول اللَّه في ظرف خاص به من قبيل الزجر . وهو على كل حال غير ما ذكرناه مما يجري على الألسنة في الحالات التي ذكرناها . وكثير من العلماء ومنهم الإمام ابن تيمية والإمام ابن القيم يعتبرون مثل هذه الأيمان أيمانا عادية إذا حنث فيها الحالف يكفرها بكفارة اليمين العادية ولا يرتبون عليها فراقا وطلاقا ، ولابن القيم في أعلام الموقعين فصول قيمة في هذا الباب .
Footnote
( 1 ) التاج ج 2 ص 309 ، وروى الطبري هذا الحديث بهذه الصيغة : « من طلَّق أو أعتق أو نكح جادا ولاعبا جاز عليه » . وهناك حديث يرويه عن الحسن قال : « كان الناس على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يطلَّق الرجل أو يعتق فيقال ما صنعت ؟ فيقول : إنما كنت لاعبا فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : من طلَّق لاعبا أو أعتق لاعبا جاز عليه . وفي ذلك نزلت : * ( ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّه هُزُواً ) * وفي تفسير ابن كثير صيغ عديدة من هذا الباب . والصيغة الواردة في الكتب المعتبرة هي التي أوردناها في المتن .