تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي ، وإنما معه مثل الهدبة قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : لعلَّك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ، لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته « ( 1 ) . والشاهد في الحديث أن زوجا طلق زوجته باتا فاعتبرت نفسها أنها صارت حرة فتزوجت غيره ولم يرو اعتراض لرسول اللَّه على ذلك . فقد يكون في هذه الأحاديث ما يلهم توضيحا وتعديلا نبويين لما لم يأت بصراحة قطعية في القرآن . حيث يمكن أن يقال إن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم غضب من الرجل لأن طلاقه كان اعتباطيا وإنه لم يعترض على طلاق بنت قيس لأنه عرف أنه كان تصميما ، وأنه كان يمكن أن يجيز طلاق ركانة الباتّ لو قال إنه أراد طلاقا باتا . ففي كل هذا ما يمكن أن يكون سندا لنفاذ التطليق الثلاث أو البات مرة واحدة إذا كان هناك تصميم من الزوج على ذلك . ولعل عمر بن الخطاب حين أجاز ذلك أجازه بالاستناد إلى الآثار النبوية من جهة وبالنسبة لمن يكون مصمما على الفراق البات من جهة ثانية . لأن الحكمة من المراجعة هي إفساح المجال للوفاق والتراضي ، وتصميم الزوج على الفراق البات تفسير بأن ذلك متعسر . وهنا يكون حكم الجملة القرآنية : * ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) * بحيث يقال إن نفاذ الطلاق الثلاث أو البات مرة واحدة منوط بنية الزوج فإن قال : إني أريد الفراق البات أجيز عليه وإن قال إنه ليس في نيته الفراق البات اعتبر تطليقة رجعية واحدة واللَّه أعلم . ومع ذلك فإن الآيات وصراحتها ومداها هنا وفي سورة الطلاق مع بعض الأحاديث التي أوردناها أقوى من هذه الآثار التي تذكر أو تسند إجازة الطلاق الثلاث والطلاق البات . والتي ليس فيها صراحة قطعية شاملة واللَّه تعالى أعلم . 2 - وجملة * ( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) * التي وردت في الآية [ 229 ] ثم تكررت في الآية [ 231 ] وفي آية سورة الطلاق الثانية قد جاءت حقا في صدد موقف الزوج الذي طلق زوجته طلاقا رجعيا كما هو النص والسياق . غير أنها فيما نعتقد مطلقة المدى بطلاق وبدون طلاق . وأنها احتوت مبدأين عظيمي الروعة في
هامش
( 1 ) التاج ج 2 ص 313 .