تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
أمر حتمي معروف مسلم به ومعمول به ، وكل ما هنالك أنه ليس في القرآن أمر صريح قطعي في ذلك مثل فرضية حج الكعبة فكان الحديث النبوي متمما لذلك . والوقوف في عرفات تعبير اصطلاحي ، والفقه الإسلامي لا يشترط أن يكون الحاج في هذا اليوم واقفا أو قاعدا في عرفات والشرط الوحيد هو أن يكون فيه بلباس الإحرام . ولقد كانت إفاضة الحجاج من عرفات إلى النزول أو العودة منه تتم بإشارة زعيم من أسرة معينة ، ثم أصبحت في الإسلام بإشارة الأمير الذي يكون الحج بإمرته . وكان أول أمير للحج في الإسلام أبا بكر ( رضي اللَّه عنه ) نائبا عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في السنة الهجرية التاسعة . ثم كان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نفسه في السنة العاشرة التي سميت حجته فيها حجة الوداع لأن اللَّه تعالى توفاه بعدها بقليل ثم صارت للخلفاء من بعده ثم لمن ينيبه صاحب السلطان في الحجاز عنه . ولقد أثر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خطبة مسهبة في حجة وداعه وعظ ونبّه وعلَّم وذكر فيها فصار ذلك تقليدا لأمراء الحجّ أو من ينيبونهم عنهم ( 1 ) . 7 - والمشعر الحرام الذي ذكر في الآية [ 198 ] وأمر المسلمون فيها بذكر اللَّه عنده هو مكان بين عرفات ومنى . فالحجاج حين يفيضون من عرفات يتوقفون في هذا المكان الذي سمي أيضا ( المزدلفة ) ويبيتون فيه ليلة العيد مهللين مكبرين ثم يفيضون منه إلى منى . وواضح من التسمية أن للمكان حرمة دينية والراجح أن هذا متصل بتقاليد الحج قبل الإسلام . والمزدلفة في سفح جبل ( ثبير ) ومن المحتمل أن يكون للعرب قبل الإسلام بعض الأصنام في هذا الجبل كانوا يذهبون إلى زيارتها والتبرك بها بعد عودتهم من عرفات فأبقى الإسلام على تقليد التوقف فيها مع تسميتها بالمشعر الحرام وأمر المسلمين بذكر اللَّه فيه لقلبه من مكان وثني إلى مكان يرتفع فيه ذكر اللَّه وحده . ولقد روى البخاري وأبو داود عن عمرو بن ميمون قال :
هامش
( 1 ) انظر سيرة ابن هشام ج 2 ص 200 وما بعدها و 272 وما بعدها و 319 وما بعدها وانظر التاج ج 2 ص 140 وما بعدها .
التفسير الحديث — صفحة 357 | محمد عزة دروزة