تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

تعليق على الشهر الحرام

وحرمة المسجد الحرام وأمنه قد أشير إليهما في آيات مكية عديدة ثم في بعض آيات من هذه السورة وسورة المائدة وقد علقنا عليها في تفسير سورة قريش بما فيه الكفاية . غير أن * ( الشَّهْرُ الْحَرامُ ) * يذكر هنا لأول مرة ، فنقول بمناسبة ذلك إن كلمة * ( الْحَرامُ ) * هي في نفس معناها بالإضافة إلى المسجد أي إنها تعني حرمة الشهر وتقديسه وأمنه وتحريم القتال فيه . وهذا المعنى منطو في الآيات التي ورد فيها التعبير في غير هذه الآيات في هذه السورة وغيرها من السور المدنية . وهذا التعبير يطلق على أربعة أشهر من الأشهر القمرية العربية . وقد ذكر عددها في آية التوبة هذه : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّه اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّه يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ ‹ 36 › . وقد ذكرت أسماء هذه الأشهر في حديث رواه البخاري عن أبي بكرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللَّه السماوات والأرض . السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ، ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرّم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان » ( 1 ) . والثلاثة المتواليات المذكورة هي أشهر الحج عند العرب قبل الإسلام . وحرمتها وقدسيتها وتحريم القتال فيها متصلة بذلك . وكانت بمثابة هدنة دينية عامة ليتمكن العرب الذين كانوا يأتون إلى الحج من كل ناحية من أنحاء جزيرة العرب وخارجها ممن في بلاد الشام وجزيرة الفرات والعراق من القدوم إلى مكة والعودة إلى منازلهم أثناءها دون خوف ولا حرج . أما شهر رجب فقد كان يقوم فيه موسم ديني خاص بأهل الحجاز وتسميته برجب مضر على ما جاء في الحديث دليل على
هامش
( 1 ) التاج ج 2 ص 136 .