تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
هادن وعاهد بعض المشركين ومنهم العدو المعتدي بدءا الذي أمر بقتالهم . فمن الآيات آية سورة النساء التي أوردناها آنفا . وآية التوبة هذه : إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ‹ 4 › وهذه : كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّه وعِنْدَ رَسُولِه إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ‹ 7 › ومن حوادث السيرة اليقينية صلح الحديبية بين النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وقريش الذين كانوا في حالة عداء وحرب . أما التأويل الأوجه المستلهم من روح الآيات القرآنية لجملة : * ( حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّه ) * فيما يتبادر لنا هو قتالهم حتى نضمن حرية الدعوة إلى دين اللَّه وحرية المستجيبين إليها ، ولجملة * ( فَإِنِ انْتَهَوْا ) * التي تأتي بعد هذه الجملة بخاصة هو انتهاء المشركين من موقف العداء والبغي وإخلائهم بين الناس وحرية الدعوة إلى دين اللَّه وحرية المسلمين . وقد قيدنا الجملة بالتي وردت في الآية [ 193 ] لأن جملة * ( فَإِنِ انْتَهَوْا ) * في الآية [ 192 ] قد تكون حقا بمعنى ( فإن أسلموا ) بقرينة جملة * ( فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * التي جاءت بعدها . ولسنا نرى في هذا نقضا لقولنا الأول إذا اعتبرنا الآيات جميعها ( وحدة ) حيث يصح القول إن الآيات أمرت المسلمين بالاستمرار في قتال الذين يقاتلونهم حتى يسلموا أو ينتهوا من موقف البغي والعدوان . ويقوم بينهم وبين المسلمين عهد سلم وسلام . وفي سورة الأنفال آيات فيها نفس الحالتين على ما يتبادر لنا وهي : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ ‹ 38 › وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّه لِلَّه فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّه بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ‹ 39 › وإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى ونِعْمَ النَّصِيرُ ‹ 40 › ، وهذه الآيات نزلت بعد وقعة بدر . واستمرت حالة الحرب قائمة بين المسلمين وكفار قريش الذين عنتهم إلى السنة