أو في المنطقة الحرام فلهم أن يقابلوا العدوان بمثله وفي مكانه وزمانه وهذا معنى جملة * ( والْحُرُماتُ قِصاصٌ ) * وعليهم في هذه الحال أيضا أن يتقوا اللَّه فلا يتجاوزوا الحدود فإن اللَّه مع الذين يتقونه ويراقبونه في أعمالهم .
11 - وأمر لهم بالإنفاق في سبيل اللَّه والاستعداد للعدو والإحسان والإتقان في كلا الأمرين لأن في التقصير فيهما تعريضا لأنفسهم للهلاك ، وتقرير بأن اللَّه يحب المحسنين ويؤيدهم .
والآيات فصل جديد ، وسمة التشريع بارزة عليها . ووضعها في ترتيبها إما بسبب نزولها بعد سابقتها أو للمماثلة التشريعية .
ولقد روى المفسرون روايات عديدة في صدد هذه الآيات ونزولها . منها أن الآية الأولى هي أولى آية نزلت في القتال وأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والمؤمنين أمروا بها بقتال من يقاتلهم والكفّ عمن يكفّ عنهم فالتزموا بذلك في بدء عهدهم حتى نسخ اللَّه ذلك في آيات سورة براءة . ومنها أنها نزلت حين اعتزم النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والمؤمنون زيارة الكعبة في السنة الهجرية السادسة ومنعهم المشركون فأمرهم اللَّه فيها بقتال من يقاتلهم . وأن الآية الثالثة نزلت في مناسبة قتل مسلم لرجل كافر في الشهر الحرام وعيب الكفار ذلك ، فتضمنت تبريرا حيث قالت إن الكفار يفتنون المؤمنين في الشهر الحرام وفي المسجد الحرام وهذا أشد خرقا للحرمة من القتل والقتال فيهما .
ومنها أن الآية الرابعة نزلت حينما اعتزم النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم زيارة الكعبة مع المؤمنين في السنة السابعة من الهجرة بناء على شروط صلح الحديبية الذي انعقد بينهم وبين مشركي قريش في السنة السادسة . وقد كان منعهم في هذه السنة في شهر ذي القعدة وهو من الأشهر الحرم فأتاح اللَّه لهم أن يزوروا الكعبة في السنة التالية في