تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قال : لا . قال : فما شأنك ؟ قال : حرّمت أن آكل ضرعا أبدا . فقال ابن مسعود : هذا من خطوات الشيطان فاطعم وكفّر عن يمينك » . وفي الأحاديث توضيح لمدى العبارة القرآنية وتحذير وتنبيه على هامشها .
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّه مِنَ الْكِتابِ ويَشْتَرُونَ بِه ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّه يَوْمَ الْقِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ‹ 174 › أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى والْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ‹ 175 › ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ‹ 176 › . « 1 » فما أصبرهم على النار : من باب التعجب . « 2 » لفي شقاق بعيد : لفي خلاف عظيم بعيد عن الحقّ قائم على قصد المشاقة والمنازعة . عبارة الآيات واضحة ، وقد تضمنت تقريعا وإنذارا شديدين للذين يكتمون ما أنزل اللَّه في كتبه وتقرير كونهم في شذوذهم وخلافاتهم فيها منحرفين بعيدين عن الحق على اعتبار أن سبيل اللَّه والحق لا تتحملان خلافا ولا نزاعا ولا شقاقا . ولقد روى الطبري عن أهل التأويل أن المقصود بالآيات اليهود أو أحبارهم لأنهم كانوا يكتمون ما في كتب اللَّه عندهم من صفات النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وغيرهم . والرواية ليست من الصحاح ومع أنها تنطوي على حقيقة الواقع من أحبار اليهود وقد أشير إلى مثل ما ذكرته عن اليهود في آيات سابقة . فإن الذي يتبادر لنا أن الآيات غير منقطعة الصلة عن الفصل السابق . ويخطر للبال على ضوء السياق أن اليهود استشهدوا على صحة ما ورد تحريمه في القرآن من الأطعمة الحيوانية المحرمة وهو ما ورد في آيات سورة الأنعام [ 93 ] وسورة النحل [ 115 ] لتكون الحجة أقوى