ولقد شرحنا في سياق سورة الحج حكمة اللَّه في إبقاء تقاليد الحج السابقة للإسلام بعد تجريدها من شوائب الشرك والقبح فنكتفي بهذا التنبيه في هذا المقام .
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ والْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاه لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّه ويَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ‹ 159 › إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وأَصْلَحُوا وبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ‹ 160 › إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّه والْمَلائِكَةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ‹ 161 › خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ‹ 162 › .
في الآيات حملة عنيفة على الذين يكتمون ما أنزل اللَّه من البينات والدلائل التي بينها اللَّه تعالى في كتبه التي أوحى بها إلى أنبيائه باستثناء الذين يتوبون عن ذلك ويتلافون خطأهم فإن اللَّه يتوب عليهم وعبارة الآيات واضحة .
تعليق على الآية * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ والْهُدى . . . ) * إلخ والآيات الثلاث التالية لها
روى الطبري وغيره أن بعض المسلمين سألوا نفرا من اليهود عمّا في التوراة من صفات النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فكتموا أو أبوا أن يجيبوهم فأنزل اللَّه الآيات . والرواية لم ترد في الصحاح . وفحوى الآيات يلهم أنها أوسع شمولا لأن التنديد يتناول ما بيّن اللَّه من بينات وهدى . وبعد قليل تأتي آيات فيها بحث عن الأطعمة الحيوانية المحرمة وحملة على الذين يكتمون ما في كتاب اللَّه حيث يلوح أن بين الحملة في هذه الآيات والحملة الآتية صلة موضوعية ما . وهذا بالإضافة إلى ما احتوته حلقة آيات تحويل القبلة والحلقات التي قبلها من تنديد قارع باليهود لكتمهم الحق الذي يعرفونه كما يعرفون أبناءهم حيث يسوّغ القول أيضا إنها قد تكون بسبيل التنديد بهم من أجل ذلك . وعلى كل حال فإنه يصح أن يقال إن هذا الفصل ينطوي على